بْنَ بَابِكَ ! فَوَاللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ النِدَاءَ حَتَّى رَأَيْتُ جُمْجُمَةً اقْبَلَتْ مِنْ صَدْرِ الْإِيْوَانِ تَتَدَحْرَجُ ، وَأَنَّ لَهَا دَوِيٌّ كَدَوِيِّ الرَعْدِ الْقَاصِفِ ، فَرَأَيْتُ جُمْجُمَةً لَمْ أَرَى قَطُّ أَهْوَلَ مِنْهَا وَلَا أَعْظَمَ وَهِيَ تَتَدَحْرَجُ إِلَى أَنْ صَارَتْ بَيْنَ يَدَيْ الْبَغْلَةِ
فَقَالَتْ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ أَسْمَعُهُ : هَا أَنَا كِسْرَى بْنُ بَابَكَ الْفَارِسِيِّ مَلْکْتُ ارْضَ بَابِلَ، وَ قَهَرْتُ الْمُلُوكَ، وَوَطَّأَتُ الْبِلَادَ، وَقُدْتُ الْجُيُوشَ، وَشَيَّدْتُ الْأَبْنِيَةَ وَعَمَرْتُ الْخَرَابَ وَانْقَادَتْ لِي الْأُمَمُ وَاذْلَلْتُ وَأَعْزَزْتُ وَقَوَّيْتُ وَأَضْعَفْتُ وَ جَبَوْتُ وَمَنَعْتُ مَا غَالَبَنِي أَحَدٌ إِلَّا قَهَرْتُهُ وَلَا قَاصَمَنِي أَحَدٌ إِلَّا قَصَمْتُهُ، وَلَا سَاهَمَنَي1 أَحَدٌ إِلَّا أَبْطَلْتُهُ مَلَكْتُ ذَلِكَ مَرَّاتٍ عَدِيدَةً ، رَأَيْتُ الْمُلكَ فِي يَدِي
ثُمَّ نُقِلَ عَنّي بِأَسْرَعِ هَوْنٍ وَأَقْرَبَ جُنُدٍ ، تَجَبَّرْتُ عَلَى الْمُتَجَبِّر الْجَبَّارِ فَقَصَمَنِي، وَتَكَبَّرْتُ عَلَى الْمُتَكَبِّرِ الْقَهَّارِ فَقَهَرَنِي وَبَدَّلَ كُلَّ نِعْمَةٍ بِبُؤْسٍ، وَكُلَّ




