فَعَلَ اهْلُ هَذِهِ الْآثَارِ فَأَقُولُ: هَلَكُوا يَا أمِيرَ الْمُؤمِنِينَ فَيَقُولُ: وَيَمْلِكُهَا بَعْدَهُمْ غَيْرُهُمْ وَيَهْلِكُونَ وَسَارَ بِنَا بَاقِي يَوْمِنَا، وَأَشْرِفْ عَلَى ايْوَانَ كِسْرَى وَقَصْرِهِ ، فَنَزَلَ بِفِنَاءِ الْقَصْرِ، وَقَدْ غَرَبَتْ الشَمْسُ وَبَاتَ هُنَاكَ، ثُمَّ إِنَّهُ غَدَا، وَقَدْ رَكِبَ بَغَلَتَهُ وَجَعَلَ يَدُورُ فِي قَصْرِ كِسْرَى وَآثَارِهِ الَى انْ وَقَفَ بِالْإِيوَانِ ، فَدَخَلَهُ وَاقْبَلَ عَلَيَّ وَقَالَ لِي : يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ فِي الْحِجَازِ مِثْلَ هَذَا التَشْيِيدِ وَهَذَا الْبِنَاءِ ؟
فَقُلْتُ : يَا مَوْلَايَ، انْ فِي ارْضِ الْفُرْسِ لَأَشْيَاءَ عِظَامَاً، يَعْجِزُ النَاسُ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا، فَقَالَ : وَيَكُونُ بَعْدَهُمْ مَنْ يَأْتِي بِأَثَرٍ أَعْظَمُ مِنْ آثَارِهِمْ وَمُلْكٍ أَعْظَمُ مِنْ مُلكِهِمْ وَطُغْيَانٍ أَشَدَّ مِنْ طُغْيَانِهِمْ . فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا فَعَلَ مَنْ بَنَى هَذَا وَشَيَّدَهُ وَأَعْلَاهُ وَحَصَّنَهُ وَ امْتَنَعَ بِهِ مَا اقَلَّ مَا دَافَعَ عَنْهُ وَاغْنَاهُ مِنْ مَكَارِهِ الْمَوْتِ، وَحَادَ عَنْهُ مَوَارِدَهُ فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ، تُحِبُّ انْ تَرَاهُ ( يَعْنِي كِسْرَى) فَقُلْتُ: وَكَيْفَ لِجَابِرٍ بِذَلِكَ؟ فَصَاحَ فِي وَسَطِ الْأَيْوَانِ: يَا كِسْرَى




