جَابِرُ ارْكَبْ فَرَسَكَ ! فَرَکبْتُ فَرَسِي وَجَعَلَ يَسِيرُ بِي حَتَّى أَوْقَفَنِي عَلَى الْقَتْلَى وَالْمَوَاضِعِ الَّذِي كَانَ يَذْكُرُهَا لِي بِعَيْنِهَا وَارَانِيهَا، وَذَكَرَ لِي مَنْ يُقْتَلُ مِنْهُمْ حَتَّى لَمْ يَدَعْ مَوْضِعَاً إَلَّا وَأَوْقَفَنِي عَلَيْهِ ، وَأَخَذَ مَا عَرَّفَنِي .
ثُمَّ إِنَّهُ وَفِي الْمَوْضِعِ فِيهِ سَبْعِينَ قَتِيلَاً ، وَقَدْ كَانَ ذَكَرَهُمْ لِي ، وَعَرَّفَنِي أَنَّ ذَا الثَدِيَّةِ يَكُونُ فِيهِمْ فَجَعَلْتُ أَدُورُ فِيهِمْ وَأَطْلُبُ ذَا الثَدْيَّةِ فَلَا أَرَاهُ !
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، قَدْ كُنْتَ عَرَّفْتَنِي إِنَّ ذَا الثَّديَةِ فِي جُمْلَةِ هَؤُلَاءِ السَبْعِينَ فَقَالَ لِي مَوْلَايَ : نَعَمْ ! يَا جَابِرُ قَلِبْهُمْ تَرَاهُ ! فَقَلَبْتُهُمْ، فَإِذَا بِهِ مِنْ تَحْتِهِمْ، وَإِنَّهُ كَانَ ذَلِكَ الْجَمْعُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَاذَا بِهِ رَمَقٌ ، فَقُلْتُ : يَا مَوْلَايَ إِنَّهُ حَيٌّ فَقَالَ : يَا جَابِرُ، إِنَّهُ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَإِنَّ الَّذِي بَقِيَ فِيهِ فِي الْهَيْئَةِ مِنَ الْجِنِّ فَأَظْهَرْتُهُ
فَقَالَ لَهُ مَوْلَايَ : أَنَا عَلِيُّ بْنُ ابِي طَالِبٍ فَمَاتَ لِوَقْتِهِ، وَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ لَهُ ثَدْيَاً كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ، وَلَهُ ثَدْيٌ كَثَدْيِ




