الْجِسْرِ بِالْمَكَانِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ هِلَالُ بْنُ حَيَّانَ لَا يَرَوْنَا ، فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ مِنْهُمُ احْدٌ الَّا عَبْرَ الْجِسْرِ قَالَ مَوْلَايَ يَا جَابِرُ خُذ إثْرَهُمْ، وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ .
وَعَبَرْنَا نَحْنُ فِي أَوَاخِرِ الْقَوْمِ فَمَا اسْتَقَرَّ بِنَا الْعُبُورُ فِي غَرْبِيِّ النَّهْرِ حَتَّى نَظَرْتُ وَإِذَا نَحْنُ فِي اوَائِلِ الْقَوْمِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي ذَكَرَهَا مَوْلَايَ عزَّ عِزُّهُ بِأَنَّهَا مَصْرَعُ الْقَوْمِ، فَجَعَلَ يَتَلَقَّاهُمْ بِوَجْهِهِ : وَيَقُولُ : إِلَيْكَ يَا جَابِرُ اضْرِبْ الرَّجُلَ فَجَعَلْتُ اسْيُرِ الَى مَنْ يَأْمُرُنِي بِهِ مَوْلَايَ بِسَيْفِي، فَأَرَاهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ مَيِّتَاً ، وَوَاَللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَوْلَايَ ضَرَبَ أَحَدَاً بِسَيْفٍ وَلَا طَعَنَهُ بِرُمْحٍ وَلَا اشَارَ إِلَيْهِ بِيَدٍ بَلْ كَانَ يَلْقىَ الْفَارِسَ وَجْهَهُ إِذَا رَآهُ قَدِ أَرْعَدَ، فَيَقُولُ لِي إِلَيْكَ يَا جَابِرُ بِهِ فَأُشِيرُ إِلَيْهِ ، فَيَسْقُطُ الَى الْأَرْضِ مَيِّتًا فَمَرَّةً يَأْخُذُ بِي يَمْنَةً وَمَرَّةً يَسْرَةً، وَهُوَ مُلْتَقِى الْقَوْمِ حَتَّى رَجَعَ مَوْلَايَ إِلَى الْجِسْرِ فَأَثْنَى رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِ الْفَرَسِ ، وَإِذَا بِعَسْكَرِ مَوْلَايَ بَعِيدَاً يَطْلُبُ أَثْرَنَا فَلَمَّا وَافَوْا إِلَيْنَا




