عَدُوِّكَ وَمسَيِّرهِمْ نَحْوَنَا وَقُلْتَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَاقِدٌ لَا عِلْمَ لَهُ بِذَلِكَ ، يَا جَابِرُ، مَا رَقَدَ وَلَا يَرْقُدُ مَنْ لَا تَأْخُذْهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، أَلَمْ تَقْرَأ مَا فِي الْكِتَابِ افْتَرَاهُ صِفَةً بِغَيْرِ وُجُودٍ وَإِنَّمَا تَضَعُ الْوَصْفَ عَلَى الْمَوْجُودِ بِالْفِعْلِ الْمَنْفِيِّ وَالْمُتَيَقَّنَ
فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا لَا عِلْمَ لِي . ثُمَّ نَهَضْ قَائِمَاً عَلَى قَدَمَيْهِ، وَأَبْرَزَ صَفْحَةَ وَجْهِهِ لِلنَّاسِ، ثُمَّ نَظَرَ الَى عَسْكَرِ الْخَوَارِجِ ، فَوَاَللَّهِ مَا خَرَجَ عَنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى تَرَاجَعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ نَحْوَ مِيلٍ يَخْبِطُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً، وَهُمْ يَقُولُونَ: لَقَدْ أَبْرَزَ عَلِيٌّ وَجْهَهُ وَإِنَّكُمْ فَرَّطْتُمْ فِي إِقْدَامِكُمْ عَلَيْهِ وَالْتِحَامِ عَسْكَرِكُمْ بِعَسْكَرِهِ.
فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِهِمْ مَوْضِعُ الرُجُوعِ دَعَانِي وَقَالَ يَا جَابِرُ امْضِي إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَقُلْ لَهُمْ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَفَّ عَنْ قِتَالِكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِأَنَّهُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَكُفُّوا عَنْ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ فِي غَدٍّ فَإِنْ ارْتَدَعْتُمْ وَإِلَّا فَيَكُونُ اللَّهُ وَلِيُّ أَمْرِهِ، وَإِرَادَتِهِ فِيكُمْ إِنْ أَنْتُمْ أَصْرَرْتُمْ عَلَى الْعِنَادِ وَالْقِتَالِ وَالْخِلَافِ عَلَى أَمْيرِ الْمُؤمِنِينَ




