مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 229

عَلَى حِينٍ يَكُونُ مِنْكَ أُمُورٌ تُخِيَّلُهَا1 وَأَحْوَالٌ تُسَمِّيهَا قَوْمُكَ أَنَّهَا تُرْهِبُ مَنْ رَآهَا، فَارْفَعْ عَنْكَ ذَلِكَ ، فَقَدْ وَاَللَّهِ جَدَّ الْحَقِيقَةَ وَصَدَقَ الْوَثِيقَةَ وَلَقَدْ عَاهَدَ الْمُؤْمِنُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يَكُفُّوا عَنْكَ وَلَا يَرْجِعُوا عَنْ جِلَادِكَ أَوْ تُبِيدَهُمُ أَوْ يُبِيدُوكَ وَإِنَّكَ الْيَوْمَ تُخَيِّلُ لَنَا نَفْسَكَ أَنَّكَ تَطْرُقُنَا وَتَمُرَّ بِعَسْكَرِنَا وَأَنَّكَ تَرْسُمُ مِنَّا قَوْمَاً لِلْقَتْلِ وَقَوْمَاً لِلسَّيْفِ وَقَوْمَاً لِلرِّيحِ وَقَوْمَاً لِلْهَلَكَةِ بَطَلَ وَاَللَّهِ مَا سَوَّلْتَ، وَجَهِلَ مَا خَيَّلْتَ

ثُمَّ صَفُّوا صُفُوفَهُمْ وَعَبُّوا مَيْمَنَتَهُمْ وَمَيْسَرَتَهُمْ وَفُرْسَانٌ يَنْتَدِبُونَ لِلْبِرازَ2 وَيُسِلُّونَ أَسْيَافَهُمْ، وَهَفُّوا نَحْوَنَا كَهَفِيفِ الشَجَرِ، فَلَمَّا تَكَاثَفَ الْأَمْرُ، وَتَزَايَدَ الزَحْفُ ، قُمْتُ إِلَى عَيْبَةٍ3 كَانَتْ إِلَى جَانِبِي ، لِأَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِ مَوْلَايَ وَإِنِّي لَأُخَاطِبُ مَنْ قَرُبَ مِنِّي ، أُرِيدُ بِذَلِكَ إِيْقَاظَهُ مِنْ رَقْدَتِهِ ،وَلَا أَجِدُ لِذَلِكَ مِنْ سَبِيلٍ . وَطَالَ عَلَيَّ مِنْهُ ذَلِكَ فَنَادَيْتُهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ مَا شَأْنُكَ يَا جَابِرُ جَزَعْتَ لِمَا قَدْ دَهَمَكَ مِنْ

الهوامش

1تخيل : تصوّره وتمثَّله : تخيّل الأشياء على غير ما هي عليه
2خَرَجَ إلى بِرازِهِ : إلى مُقاتَلَتِهِ
3العَيْبَةُ وعاءٌ من خُوص ونحوِه يُنْقَل فيه الزَّرعُ المحصودُ إِلى الجَرين. و العَيْبَةُ وعاءٌ من أَدَمٍ ونحوه يكونُ فيه المتاعُ. والجمع : عِيَبٌ، و عِيَابٌ.
الصفحة 157 من 229