عَلَى حِينٍ يَكُونُ مِنْكَ أُمُورٌ تُخِيَّلُهَا1 وَأَحْوَالٌ تُسَمِّيهَا قَوْمُكَ أَنَّهَا تُرْهِبُ مَنْ رَآهَا، فَارْفَعْ عَنْكَ ذَلِكَ ، فَقَدْ وَاَللَّهِ جَدَّ الْحَقِيقَةَ وَصَدَقَ الْوَثِيقَةَ وَلَقَدْ عَاهَدَ الْمُؤْمِنُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يَكُفُّوا عَنْكَ وَلَا يَرْجِعُوا عَنْ جِلَادِكَ أَوْ تُبِيدَهُمُ أَوْ يُبِيدُوكَ وَإِنَّكَ الْيَوْمَ تُخَيِّلُ لَنَا نَفْسَكَ أَنَّكَ تَطْرُقُنَا وَتَمُرَّ بِعَسْكَرِنَا وَأَنَّكَ تَرْسُمُ مِنَّا قَوْمَاً لِلْقَتْلِ وَقَوْمَاً لِلسَّيْفِ وَقَوْمَاً لِلرِّيحِ وَقَوْمَاً لِلْهَلَكَةِ بَطَلَ وَاَللَّهِ مَا سَوَّلْتَ، وَجَهِلَ مَا خَيَّلْتَ
ثُمَّ صَفُّوا صُفُوفَهُمْ وَعَبُّوا مَيْمَنَتَهُمْ وَمَيْسَرَتَهُمْ وَفُرْسَانٌ يَنْتَدِبُونَ لِلْبِرازَ2 وَيُسِلُّونَ أَسْيَافَهُمْ، وَهَفُّوا نَحْوَنَا كَهَفِيفِ الشَجَرِ، فَلَمَّا تَكَاثَفَ الْأَمْرُ، وَتَزَايَدَ الزَحْفُ ، قُمْتُ إِلَى عَيْبَةٍ3 كَانَتْ إِلَى جَانِبِي ، لِأَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِ مَوْلَايَ وَإِنِّي لَأُخَاطِبُ مَنْ قَرُبَ مِنِّي ، أُرِيدُ بِذَلِكَ إِيْقَاظَهُ مِنْ رَقْدَتِهِ ،وَلَا أَجِدُ لِذَلِكَ مِنْ سَبِيلٍ . وَطَالَ عَلَيَّ مِنْهُ ذَلِكَ فَنَادَيْتُهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ مَا شَأْنُكَ يَا جَابِرُ جَزَعْتَ لِمَا قَدْ دَهَمَكَ مِنْ




