الْفَارِسَيْنِ هَابَهُمَا ، فَمَرَّ هَارِبَاً مِنْهُمَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَلْوِي فَرَسَهُ، نَحْوَنَا، وَإِنَّ هِلَالَ بْنَ حَيَّانَ يَقُولُ : مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَكَ لَكُمْ التَّمِيمِيُّ وَكَفَاكُمْ بِنَفْسِهِ فَهَلْ فِيكُمْ الْيَوْمَ مِثْلُهُ ، فَسَكَتُوا وَلَمْ يُجِبْ مِنْهُمْ مُجِيبٌ.
فَقَالَ لِي مَوْلَايَ : أُعْبُرْ يَا جَابِرُ، وَسَارَ أَمَامِي وَأَنَا فِي أَثَرِهِ حَتَّى عَبَرْنَا الْجِسْرَ، وَسَاوَيْنَا الْقَوْمَ، وَإِنَّ مَوْلَايَ يَقُولُ يَا جَابِرُ هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الَّذِي قَدْ عَرَّفْتُكَ أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا مِنْ غَرْبِيِّ هَذَا النَهْرِ، وَهَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يُقْتَلُ مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا . ونَحْنُ مَعَهُمْ فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ
ثُمَّ خَالَطْنَاهُمْ، وَقَدْ نَمُرُّ يَمْنَةً وَيَسْرَةً ، وَنَدْخُلُ فِي آوَاخِرِهِمْ، وَنَرْجِعُ فِي أَوَّلِهِمْ وَهُوَ يُسَمِّيهِمْ لِي رَجُلَاً رَجُلَاً، فِي وُجُوهِهِمْ، وَأَنَا لَا أَظُنُّ إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَأَنَّهُمْ عَلَى خَيْلِهِمْ كَالْخَشَبِ الْمُسْنَدَةِ أَوْ الصُّوَرِ الْمُمَثَّلَةِ، وَلَا فِيهِمْ أَحَدٌ يَنْطِقُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْنَا كَأَنَّهُمْ مَوْتَى، وَلَمْ يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِمْ إلَّا وَعَرَفَنِي بِهِ مَوْلَايَ،




