اخْتِبَارٍ وَ مُصَابِرٍ لَا يَصِلُ إِلَيَّ وَلَا يُقَدَّمُ وُصُولُ بَأْسِي إِلَيْهِ فَجَعَلَ هِلَالُ بْنُ حَيَّانَ يَتَضَاحَكُ إِلَيْهِ وَيُرِيهِ أَنَّهُ بِذَلِكَ يُرِيدُ رِفْعَتَهُ وَسُمَّوَهُ ، فَعَمَدَ التَّمِيمِيُّ إلَى فَرَسِهِ فَأَوْثَقَ حِزَامَهُ وَجَعَلَ يَتَفَقَّدُ لِجَامَهُ وَسَرْجَهُ ، ثُمَّ أَنَّهُ أَفْرَغ عَلَيْهِ دِرْعَاً سَابُورَیَّاً وَبَيْضَةً مُذَهَّبَةً، وَافْرَغَ عَلَيْهِ ثَوْبَاً مِنَ الدِيْبَاجِ وَاعْتَجَرَ بِأُخْرَى وَاعْتَمَّ عَلَى الْبَيْضَةِ بِعِمَامَةِ خَزٍّ1 أَحْمَرَ تَرَاهُ يَسَلُّ سَيْفَهُ عَنْ جَفْنَةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي يَدِهِ، وَ اعْتَقَلَ رُمْحَهُ وَدلَفَ2 نَحْوَ الْجِسْرِ وَنَحْنُ عَلَى وَسَطِهِ ثُمَّ دَفَعَ الْفَرَسَ نَحْوَنَا
فَقَالَ لِي مَوْلَايَ أَزَحْ لَهُ يَا جَابِرُ فَزِحْتُ لَهُ ، وَقَدْ أَطْلَقَ عِنَانَ فَرَسَهُ ثُمَّ مَرَّ بَيْنِي وَبَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَرّ الرِّيحِ بِسُرْعَةِ فَرَسِهِ، وَعَبَرَ الْجِسْرَ، وَمَرًّ مُنْبَسِطَاً فِي الصَحْرَاءِ، وَإِنَّنِي وَمَوْلَايَ لَوُقُوفٌ مَكَانَنَا لَمْ يُشِرْ إِلَيْنَا بِرُمْحِهِ وَلَا ثَنَّى عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، وَجَعَلَتْ الْخَوَارِجُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَتَعْجَبُ مِنْ فِعْلِهِ وَتَقُولُ تُرَى أَيَّ شَيْئٍ أَرَادَ بِحَمْلَتِهِ فِي هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَأَيْنَ مَقْصِدَهُ، نَظُنُّهُ لَمَّا رَأَى هَذَيْنِ




