فَهَمَّتْ الْفُرْسَانُ الْقَبُولَ مِنَ الْقَبَائِلِ وَمَدَّتْ أَيْدِيَهَا فِي أَعِنَّتِهَا لِتَدْفَعَ الْخَيْلَ فَقَبْلَ دَفْعِهَا الْخَيْلَ دَفَعَ مَوْلَايَ عزَّ عِزُّهُ الْفَرَسِ الْأَبْلَقَ نَحْوُهُمْ ، فَمَا هُوَ انْ خَطَا الْفَرَسُ خُطْوَةً وَاحِدَةً حَتَّى رَمَى الْخَوَارِجُ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ الْجِسْرِ الَى الْمَاءِ، فَغَرِقَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَمَ أَدْرِ عِدَّتَهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ نَجَى الَى مَوْضِعِهِ، وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْنَا وَلَا يَدْرُونَ مَا الْحِيلَةُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْنَا .
فَقَالَ لِي مَوْلَايَ : أُعْبُرْ بِنَا نَحْوَهُمْ ، فَقُلْتُ نُعْبُرُ إِلَيْهِمْ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ : نَعَمْ .فَقُلْتُ: أَمْرُكَ طَاعَةٌ يَا مَوْلَايَ. فَقَصَدَ الْعُبُورَ وَاتَبَعْتُهُ حَتَّى إِذَا صِرْنَا عَلَى الْجِسْرِ فِي نِصْفِهِ وَقَعَتْ فِيهِمُ الضَجَّةُ وَالضَوْضَاءُ فَتَدَاعَى كُلُّ بَنِي أَبٍ، وَقَالُوا وَيْلَكُمْ إِنَّ عُبُورَ هَذَيْنِ الْفَارِسَيْنِ قَدْ هَالُكُمْ1 وَمَا يُرِعيهَا2 جَمْعُكُمْ، وَلَا سِيَّمَا صَاحِبُ الْفَرَسِ الْأَبْلَقِ فَإِنَّا نَرَاهُ يَحُثُّ صَاحِبَهُ عَلَى الْعُبُورِ، وَإِنَّا نَظُنُّهُ بَعْضُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ إِمَّا أَنْ يَكُنْ ابْنَهُ مُحَمَّدَاً فَإِنَّهُ لَمْ يُنْزِلْ نَفْسَهُ مَنَازِلَ أَبْيهِ وَتَجْرِي الْأُمُورُ مَجْرَاهَا وَإِنَّ أَبَاهُ قَدَّمَهُ فِي




