يُحَدِّثُنِي ، حَتَّى إِذَا وَصَلْتْ بَادَرَ الْقَوْمِ عَلَى الْجِسْرِ مِمَّا يَلِينَا، وَتَكَامَلَ بَاقِيهِمْ عَلَى الْجِسْرِ فَنَفَذَ مَوْلَايَ بِالْفَرَسِ الْأَبْلَقِ نَحْوَهُمْ إِلَى الْجِسْرِ فَوْقَف علي رَأْسِ مُحْبِسِهِمْ عليه ، فَلَمْ يُمْكِنْ لِفَارِسٍ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَطِيعَ الْعُبُورَ، وَوَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ لَمْ يَتَحَرَّكْ عَنْ مَكَانِهِ الَّذِي وَقَفَ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الرُجُوعِ فِيهِ، فَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ طَوِيلَاً لِازْدِحَامِهِمْ عَلَى الْجِسْرِ، وَلَا يَعَبُرُونَ مَخَافَةً مِنْ صَاحِبِ الْفَرَسِ الْأَبْلَقِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ .
فَلَمَّا طَالَ بِهِمْ الْوُقُوفُ وَتَكَامَلُوا، فَنَادَوَا وَقَالُوا بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ، يَا وَيْلَكُمْ مَا حَالُكُمْ وَمَا دَهَاكُمْ وَإِنَّ هَذَا الْجَزَعَ مِنْ فَارِسٍ وَاحِدٍ فَرْدٍ، قَدْ بَرَزَ إِلَيْكُمُ وَوَقَفَ فِي مَكَانِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ وَلَا طَعْنٍ ، وَقَدْ حَبَسَكُمْ عَلَى هَذَا الْجِسْرِ فَهَلْ هُوَ غَيْرُهُ ، عَبِّرُوا الْخَيْلَ إِلَيْهِ، فَإِنْ قَتَلَ قَتَلَ فَارِسَاً ثُمَّ سَاوَتْهُ الْفُرْسَانُ بِحَيْثُ هُوَ فَلَا تَدَعُهُ يَبْلَعُ رِيقَهُ دُونَ حَتْفِهِ !




