ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ يَا جَابِرُ، أُعْبُرْ هَذَا النَّهْرَ فَحَصَلَ بَيْنَ يَدَيَّ ، وَأَنَا مُتَّبِعُهُ حَتَّى صَارَ غَرْبِيَّ النَهْرِ، فَقَالَ لِي سِرْ فَجَعَلْتُ أُسَايِرَهُ وَهُوَ يُحَادِثُنِي حَتَّى أَشْرَفَ بِي عَلَى تِلَالٍ، وَأًعْقَابٍ وَأَنْهَارٍ
فَقَالَ لَهُ : يَا جَابِرُ هَا هُنَا يُقْتَلُ الْقَوْمُ، وَيَهْلِكُونَ، وَيَكُونُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا قَتِيلًا وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا قَتِيلَاً ! وَجَعَلَ يَصِفُ لِيَ الْمَوَاضِعَ وَيُحْصِي الْقَتْلَى بِهَا فِي مَوْضِعٍ بَعْدَ مَوْضِعٍ وَبُقْعَةٍ بَعْدَ بُقْعَةٍ، وَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَيَنْسُبُهُمْ الَى آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ ، حَتَّى لَمْ يَدَعْ أَحَدًا ، إِلَّا سَمَّاهُ وَذَكَرَهُ
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ وَيَهْلِكُونَ عَنْ آخِرِهِمْ فَقَالَ نَعَمْ یا جَابِرُ، إِلَّا سِتَّةَ نَفَرٍ لَهُمْ يَكُونُ مِنْ عَقِبِهِمْ خُطَّةٌ1 يَشْرَعُونَ شَرِيعَةً يَسْتَحِلُّونَ بِهَا مُخَالَفَةَ مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِهَذَا الْأَمْرِ، مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ عَجَمِيٍّ أَوْ عَرَبِيٍّ هَاشِهْمِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَنَسْلِهِ، يَدْعُونَ دُعَاةَ النَاسِ إِلَى سَبِّ عَلِيٍّ وَمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ يُحِلُّونَ فِي الْأَرْضِ أَطْرَافٌ ، وَتَكُونُ لَهُمْ




