ثُمَّ إِنَّهُ أَتَانِي حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ ، وَقَالَ: يَا جَابِرُ. اَرْكَبْ فَرَسَكَ وَسِرْ بِنَا لِنَطَّلِعَ عَلَى عَسْكَرِ الْخَوَارِجِ ! فَقُلْتُ سَمْعَاً وَطَاعَةً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَاعْتَقَلْتُ رُمْحِي وَنَظَرْتُ الَى مَوْلَايَ فَإِذَا هُوَ عَلَى فَرَسٍ لَم اكُن اعْرِفْهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الْفَرَسُ وَلَيْسَ لِي بِهِ عَهْدٌ ؟
فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا جَابِرُ، لِيَرْجِع إِلَيْكَ لَبَّكَ وَفَهْمَكَ. هَذَا الْفَرَسُ لَمْ يَحِلَّ عَنْ مَمْلَكَتِي وَلَقَدْ شَهِدْتَنِي وَأَنَا أُقَاتِلُ عَلَيْهِ أَصْحَابَ الْجَمَلِ بِالْبَصْرَةِ، وَشَهِدْتَنِي وَأَنَا أُقَاتِلُ عَلَيْهِ أَهْلُ صِفِّيْنَ، وَأَدْنَاهُ بِالْأَمْسِ، وَقَدْ أَخَذْتُ عِمّاَمتَكَ وَعَمَائمَ اصْحَابِكَ عُقْبَةُ وَمَكْتُومٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْقَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ، وَاشْهَرْتُ نَفْسِي فِيهِمْ بِالْأَمْسِ حِينَ هَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَمَائةَ فَارِسٍ فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ ذَهَلَ جَابِرٌ وَنَسِيَ
فَقَالَ: لَا تَنْسَى بَعْدَ السَاعَةِ . قَالَ جَابِرٌ، فَوَاللَّهِ مَا نْسِيتُ بَعْدَ تِلْكَ السَاعَةِ شَيْئَاً مِمَّا رَأَيْتُهُ مِنْ دَلَائِلِ مَوْلَايَ وَلَا مَا سَمِعْتُ مِنْهُ .




