الْمُحْرِقِ فَصَارَ مِنْ دُونِنَا وَدُونَه فَقَالَ لَهُ الْفَارِسُ : أَبَا الْقَاسِمِ أَلَسْتَ شُعْبَةً مِنْ شُعَبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ ؟ . فَقَالَ نَعَمْ أَنَا غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانَهِ !
فَقَالَ لَهُ : وَأَيُّ شَيءٍ حَمَلَهُ، وَأَيُّ شَيْءٍ دَفَعَه وَدَهَمَهُ أَنْ يَرْمِيَ بِكَ فِي الْحُتُوفِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَشْقَى رُأْسَاءَ الْيَمَنِ وَأَحْقَرَهَا بِالْخْرِبَة1، وَكَشَفَ لَهَا الْقِنَاع وَالْمُنَاضَلَة وَصَرَّح لَهَا حَدَّ الْعَدَاوَة، فَهِي تَلْقُطُ الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا. وَتَتَخَطَّفُ الأَنْفُسَ بِجُرْأَتِهَا، وَقَدْ سَيَّرَكَ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ نَحْوَهَا بكْثَرِ عَدَدِهِمْ ، أَعْنِي هَؤُلَاءِ النَفَرِ الَّذِي قَلَّ عَنَاهُمْ2 عَنْ نَفْسِهِمْ عِنْدَا حَرزِ3 عَمَائِمهِمْ ، فَكَيْفَ يَكُونُ عَنَاهُمْ عِنْد جِلَّادِ الْضرَبِ وَتَكافُحِ السُيُوفِ وَتَشَابُكِ الطِعَانِ، وَانِّى لا أَظُنُّ أَنَّكَ تظن انّك مِنْهُ، وَإِنَّ لَك مَا لَهُ مِنَ الْبَأْسِ؟!




