مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 229

عَظِيمَةٌ أَعْظَمُ مِنْ حَيْرَةِ عُقْبَةٍ . فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى مَا فَعَلَ الْفَارِسُ بِالْفَارِسَينِ غَمَزْتُ فَرَسَی وَ رُحْتُ بِنَفْسِي نَحْوَهُمَا ، وَقُلْتُ لَهُمَا : مَا شَأْنُكُمَا لَا يُروعِكُمَا مَا رَأَيْتُمُوهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ هَزْلَاً، وَلَوْ كَانَ جِدَّاً لَكَانَ دُونَ ذَلِكَ حَاجِزَاً فَأَقْبَلَ عَلَيَّ الْفَارِسُ وَقَالَ أَلَسْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ؟

فَقُلْتُ : نَعَمْ إِنِّي لَجَابِرُ ! فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ اسْمَكَ لِكَبِيرٌ، وَإِنَّكَ لِفَارِسُ الْحِجَازِ، وَلَاسِيَّمَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ ابْتَلَاكَ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَأَخَذْتَ مِنْهُ مَا تَرَى فَكُنْ حَذِرَاً مِنِّي فَإِنِّي أَقْصِدُكَ بِمَا قَصَدْتُ بِهِ صَاحِبَكَ !

فَقُلْتُ لَهُ هَلُمَّ غَايَتَكَ ! فَقَالَ يَا جَابِرُ عَاوِد الْقَوْلَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ بِالرُمْحِ نَحْوِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْمِزَ الْفَرَسَ وَلَا أسْتَهَزَّهُ فَوَاَللَّهِ مَا كَانَ أَخْذُهُ لِعِمَّامتِي إلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ، فَأَخْجَلَنِي عِنْدَ صَاحِبِيَ فَإِنِّي عِنْدَهُمَا عَلَى غَايَةٍ مِنَ التَمَلْمُلِ1 ، وَأَنَا وَهُمَا كَذَلِكَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ نَحْوَنَا كَالشِهَابِ الثَاقِبِ

الهوامش

1تَمَلْمُلُ الجَالِس : مَيْلُهُ إلَى أحَدِ شِقَّيْهِ تَارَةً وَإلَى الآخَرِ تَارَةً أُخْرَى
الصفحة 138 من 229