عَظِيمَةٌ أَعْظَمُ مِنْ حَيْرَةِ عُقْبَةٍ . فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى مَا فَعَلَ الْفَارِسُ بِالْفَارِسَينِ غَمَزْتُ فَرَسَی وَ رُحْتُ بِنَفْسِي نَحْوَهُمَا ، وَقُلْتُ لَهُمَا : مَا شَأْنُكُمَا لَا يُروعِكُمَا مَا رَأَيْتُمُوهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ هَزْلَاً، وَلَوْ كَانَ جِدَّاً لَكَانَ دُونَ ذَلِكَ حَاجِزَاً فَأَقْبَلَ عَلَيَّ الْفَارِسُ وَقَالَ أَلَسْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ؟
فَقُلْتُ : نَعَمْ إِنِّي لَجَابِرُ ! فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ اسْمَكَ لِكَبِيرٌ، وَإِنَّكَ لِفَارِسُ الْحِجَازِ، وَلَاسِيَّمَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ ابْتَلَاكَ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَأَخَذْتَ مِنْهُ مَا تَرَى فَكُنْ حَذِرَاً مِنِّي فَإِنِّي أَقْصِدُكَ بِمَا قَصَدْتُ بِهِ صَاحِبَكَ !
فَقُلْتُ لَهُ هَلُمَّ غَايَتَكَ ! فَقَالَ يَا جَابِرُ عَاوِد الْقَوْلَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ بِالرُمْحِ نَحْوِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْمِزَ الْفَرَسَ وَلَا أسْتَهَزَّهُ فَوَاَللَّهِ مَا كَانَ أَخْذُهُ لِعِمَّامتِي إلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ، فَأَخْجَلَنِي عِنْدَ صَاحِبِيَ فَإِنِّي عِنْدَهُمَا عَلَى غَايَةٍ مِنَ التَمَلْمُلِ1 ، وَأَنَا وَهُمَا كَذَلِكَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ نَحْوَنَا كَالشِهَابِ الثَاقِبِ




