قَالَ نَعَمْ، فَقَالَ: أَنَا بِكَ عَارِفٌ، وَإِنَّكَ الْمَوْصُوفُ بِالشَجَاعَةِ وَالْفُرُوسِيَّةِ ،فَقَالَ لَهُ عَقْبَةُ: إِيَّايَ تَعْنِي بِهِ ألَا فَهَلُمَّهَا1 ! فَغمَزَ الْفَارِسُ فَرَسَهُ وَمَدَّ بَاعَهُ فَمَا أَحَسَّ عُتْبَةُ إِلَّا وَقَدْ أَخَذَ عِمَامَتَهُ عَنْ رَأْسِهِ بِرَأْسِ قَنَاتِهِ2 وَبَقِيَ حَائِرًا فِي أَمْرِهِ. قَالَ: فَرَمَى مَكْتُومُ ابْنُ الْحَكَمِ بِنَفْسِهِ نَحْوَ صَاحِبِهِ ، وَقَالَ لَهُ: يَا عُقْبَةُ، مَا هَذِهِ السُّبَّةُ3 وَالْهُجْنَةُ4 فَارِسٌ يُعْطِيكَ الْحَذَرَ مِنْهُ ثُمَّ يَحْمِلُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَّا بِعِمَّامتِكَ فَوِ اللَّهِ لَوْ مَلَكَتْ قَنَاتُهُ حَرْبَةِ5 لَكَانَ قَدْ أَودَى بِكَ !
فَقَالَ لَهُ الْفَارِسُ: أَبَا الْحَكَمِ أَلَسْتَ مَكْتُومَ بْنَ الْحَكَمِ؟ فَقَالَ نَعَمْ أَنَا ذَلِكَ ! فَقَالَ وَاللَّهِ إِنَّكَ لَمِثْلُهُ وَتَفُوقُهُ فِي وَصْفِ الْجَمِيلِ، فَإِنْ كَانَ عُقْبَةُ وَسِنٌ فَخُذْ أَنْتَ الْحَذَرَ وَكُنْ مُتَوَقَيَاً مِنِّي، ثُمَّ غَمَزَ فَرَسَهُ وَمَدَّ بَاعَهُ، فَوَاَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عِمَامَةَ بْنِ الْحَكَمِ عَلَى رَأْسِ قَنَاةِ الْفَارِسِ وَبَقِيَ مَكْتُومٌ بَاهِتًا، بِهِ حَيْرَةٌ




