وَعَايَنَنِي وَإِنَّهُمْ غَيْرُ قَوْمِي ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اجْسَامَهُمْ حُمِلَتْ إِلَى تِلْكَ النَوَاوِيسِ الَّتِي بِجَانِبِ هَذِهِ الْبِرْكَةِ الَّتِي اِصْطَنَعْنَاهَا لَهُمْ، وَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقِفَ عَلَى النَّوَاوِيسِ وَأَنْظُرَ إِلَى الْأَجْسَامِ وَمَا كَانَ مِنْهُمْ.
فَقَالَ لَهُ هُرْمُزُ : هَذَا الْأَمْرُ لَا يُمْكِنُكَ الْوُصُولُ إِلَيْهِ السَاعَةَ إِلَّا أَنْ تَسْأَلَ هَذَا الْمَلِكَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْكَ بِذَلِكَ، وَيَأْذَنَ لَكَ بِهِ لِأَنَّكَ فِي مَمْلَكَتِهِ وَقَدْ شَمِلَكَ التَذَلُّلُ لَهُ ، فَقَالَ : يَا هُرْمُزُ سَلْهُ عَنِّي فِي ذَلِكَ !
فَقَالَ لَهُ هُرْمُزُ : وَاللَّهِ يَا كِسْرَى لَقَدْ عَلِمَ مَا تَلَفَّظْتَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تُحَرِّكَ اللَّفْظَةَ مِنْ فِيكَ، فَإِنْ هُوَ ارَادَ ذَلِكَ مَنَّ عَلَيْكَ بِهِ فَوُّاللَّهِ يَا جَابِرُ مَا اسْتَتَمَّ هُرْمُزُ مِنْ كَلَامِهِ لِكِسْرَى حَتَّى نَظَرَ كِسْرَى عَنْ يَمِينِهِ فَإِذَا بِالنَوَاوِيسِ بِحَالِهَا مُمْلِؤَةً مَا عُدِمَ مِنْهَا شَخْصٌ وَاحِدٌ فَيَعْرِفُهُ فَجَعَلَ يَطُوفُ بِهَا وَيَنْظُرُ الَى جَسَدِ رَجُلٍ بَعْدَ رَجُلٍ ثُمَّ يَنْظُرُ الَى جَمَاعَةِ الْهِنْدِ فَيَرَى ذَلِكَ الرَجُلَ قَائِمَاً بِعَيْنِهِ




