لَهُ كِسْرَى : وَإلَى أَیْنَ بَلَغَ هَذَا الْمَلِكُ وَ أَيْنَ نَزَلَ ؟ فَقَالَ هُرْمُزُ إِنَّهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنَّا . فَقَالَ كِسْرَى : فَكَيْفَ الْحِيلَةُ وَالتَّخَلُّصُ لِعَسْكَرِنَا حَتَّى نَجْتَمِعَ الَى لِقَاءِ هَذَا الْهِنْدِيِّ، وَالْقِتَالِ لَهُ ؟ فَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُحَاوَرَةِ ، وَاذَا قَدْ مَدّ كِسْرَى بَصَرَهُ وَإِذَا بِهَذِهِ الْبَيْدَاءِ مَمْلُوءَةٌ عَسَاكِرَ هَنُودٍ، وَكُلُّهُمْ عَلَى الْأَفْيِلَةِ، وَغَيْرِهَا مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ، الَّذِي لَا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْحِيرَةِ لَا مِنَ الْعَرَبِ وَلَا مِنَ الْعَجَمِ، وَإِنَّهُ قَدْ امْتَلَأَ بِهِمْ السَهْلُ كُلُّهُ، وَإِنَّهُمْ يَنْهَالُونَ كَمَا يَنْهَالُ الْجَرَادُ حَتَّى احَاطُّوا بِکِسْرَی وَ هُرْمُزَ، مِنْ جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ، وَأَحْدَقُوا بِّهَا وَذَلِكَ الْهِنْدِيُّ الْأَوَّلُ ، فَنَزَلَ عَلَى هَذِهِ الْبِرْكَةِ وَهِيَ تَدْفُقُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَ بِإِحْضَارِ كِسْرَى، وَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تَأْتِي فِي كُلِّ حَوْلٍ الَى هَذَا الْمَوْضِعِ تَصْنَعُ فِيهِ مَا هُوَ كَذَا وَكَذَا، وَأَنَّكَ أَتْلَفْتَ أُمَمًا مِنَ النَاسِ كَثِيرَةً وَإِنَّ ذَلِكَ مُرَادٌ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَهُ وتُبْصِرُ مَا صَارَ إلَيْهِ الَّذِينَ هَلَكُوا، فَهَلْ عَلِمْتَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئَاً ؟ فَقَالَ كِسْرَى : كَلَّا أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا رَجَعَ إِلَيْنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ وَلَا كَانَتْ لِأَحَدٍ أَوْبَةٌ فَنَعْرِفُ مَا نَحْنُ مُعَبِّرُونَ وَ إِلَيْهِ مُنْطَلِقُونَ




