رَحَلُوا عَنْهُ : فَضَرَبَ طَبْلُ الرُّجُوعَ وَكَانَ فِي وَجْهِ السَحَرِ وَتَرَاجَعَ النَّاسُ وَالْعَسْكَرُ عَنْ آخِرِهِ ، ثُمَّ قَالَ لِوَزِيرِهِ كُنْ عَلَى سَاقَةِ1 النَاسِ، فَإِنْ سَأَلَكَ أَحَدٌ عَنْ حَالِ رُجُوعِي فَلَا تُخْبِرْ شَيْءً وَقُلْ إِنَّ الْمَلَكَ رَجَعَ بِذَاتِهِ وَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ النَّاسَ بِالرُّجُوعِ ، وَأَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى قَصْدِهِ وَمَا كَانَ يَتَمَنَّاهُ .
ثُمَّ اقْبَلْ الْمَلِكَ عَلَى هُرْمُزَ، وَقَالَ لَهُ : وَيْحَكَ يَا هُرْمُزُ إِنِّي ارِيدُ انْ تُفِيدَنِي عَمَّا اسْأَلْكَ !
فَقَالَ هُرْمُزُ : لِيَقُلْ الْمَلِكُ مَا أَحَبَّ ! فَقَالَ نَمْضِي أَنَا وَأَنْتَ الَى مَوْضِعِ الْبِرْكَةِ وَنَقِفُ عَلَى تِلْكَ النَوَاوِيسِ2 الَّتِي تَجَمَّعَ إِلَيْهَا مَنْ هَلَكَ مِنَ الْخَلْقِ فَأَنْظَرَ الْيَهِمْ، وَأَبْصِرْ مَنْ هلَكَ، فَلَعَلِّي أَتَّعِظُ بِهِمْ ! فَسَارَا حَتَّى انْتَهَيَا الَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَمَّا وَقَفَ بِهِ، نَظَرَ الی فَارِسٍ أَقْبَلَ نَحْوَهُمَا فِي آلَةٍ لَمْ يَرَى قَطُّ مِثْلَهَا فَلَمَّا دَنَا




