وَأَقْرَبُ مَنْزِلٍ مِنْ مَجْرَى الْفَلَكِ، وَإِنَّهَا مَلَكَتْ بِذَلِكَ تَدْبِيرَهَا وَحِكْمَتَهَا وَمَعَادِنَ الدُرِّ وَالْجَوْهَرِ، وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ، وَاصْنَافِ الْأَعْوَادَ وَالنَّبَاتِ الَّتِي تَعْجِزُ الْأَرْضَ كُلُّهَا أَنْ تُنْبِتَ مِثْلَهُ مِنَ الْقُرُنْفُلِ وَالْقُوَّةِ وَالْقِرْفَةِ وَالسُنْبُلِ وَالصَنْدَلِ يَهُونُ ذَلِكَ عِنْدَهَا ، وَتَقِرُّ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ، وَإِنَّهَا مَلِكَتْ طَاعَةُ مَنْ حَوْلِهَا، وَالْعُبُورِ إِلَيْهَا، وَالْأَصِغَاءِ لِأَمْرِهَا، بِغَيْرِ مُخَالَفَةٍ، وَلَا مُطَالَبَةِ عُدُولٍ، وَلَا نَيْلٍ مِنْ دُنْيَا يَقْنَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ وَلَا يَتَرَبَّصُ وَلَا يَأْسُو عَلَى مَا يَفُوتُهُ وَيَسْتَمِدُّ لْحَيَاتِهِ الَى انْ يَصِيرَ إِلَى مَمَاتِهِ . وَيُعَمِّرُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ الْكَثِيرَ مِنَ السِّنِينَ، وَلَا يَمْرَضُ، وَلَا يَهْرَمُ، وَلَا يَشِيبُ، وَلَا تَرْمَدُ لَهُ عَيْنٌ، وَلَا تَطْرُقُهُ حَوَادِثُ الزَّمَانِ، وَقَدْ قِيلَ انَّ الرَّجُلُ فِيهِمْ يَعِيشُ فِي وَقْتِنَا هَذَا خَمْسُمَائةَ سَنَةٍ وَارْبُعِمَائةِ سَنَةٍ وَثَلَاثِمَائةِ سَنَةٍ وَأَقَلُّهُ مَائتَيْنِ سَنَةً وَبَيْنَ ذَلِكَ . وَقَدْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ أَطْوَلَ أعْمَارَاً وَأكْثَرَ اصْطِبَارَاً وَإَنَّهُ كُلَّمَا قَلَّ اصْطِبَارُهُمْ نَقُصَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ وَقَدْ كَانَ الْأَحَبُّ وَالْأَوْجَبُ عَلَى الْمَلِكِ أَنْ




