أَعُودُ فَأَهْتَمُّ حَوْلَاً لِأَجْمَعَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِنْ أَمْكَنَنِي الزِّيَادَةَ زِدْتُ عَلَى ذَلِكَ، وَكُلُّهُ أَمْنَحُهُ لِعَبِيدِي وَمَنْ حَوْلِي وَرَعِيَّتِي، وَأَرْجِعُ وَأَنَا مِنْهُ عَارٍ، فَكَيْفَ صَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حُزْنَاً وَتَرَحَاً وَوَبَالَاً وَحَرْبَاً . فَقَالَ لَهُ هُرْمُزُ بْنُ شَهْرَبَانَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرْتَهُ وَعَظَمَةُ خَطَرِهِ وَكَبِيرُ قَدْرِ مَا وَصَفْتَهُ لَيْسَ يَعْنِي بِتِلَافِ نَفْسٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْفُسِ الَّذِي أَتْلَفْتَهَا فِي هَذَا الْحَوْلِ، فَهَذَا شَيْءٌ، مَا سَبَقَكَ إلَيهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُلُوكِ الْأَكَاسِرَةِ . فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا هُرْمُزُ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ مُلُوكَ الْهِنْدِ تُضْرِمُ النِيرَانَ حَوْلَاً كَامِلًا، ثُمَّ يُعْزَفُ عَلَيْهَا فِي الْمَعَازِفِ وَالْقَيْنَاتِ وَيَخْرُجُ إِلَيهَا بِالزِّينَةِ وَالْهَيْئَةِ الْحَسَنَةِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي مُلْكِ الْهِنْدِ أَحَدٌ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى إلَّا خَرَجَ ، وَيُقِيمُونَ عَلَى ذَلِكَ النَارِ شَهْرَاً، أَوْ أُسْبُوعَاً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَإَنَّ الْمَلَكَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الدُّخُولَ فِيهَا، فَيَعْمِدُ الرَّجُلُ الَى صَدِيقِهِ وَحَمِيمِهِ وَأَخِيهِ، وَأَعَزَّ النَاسِ عِنْدَهُ وَيَخُوضَانِهَا حَتَّى يَدْخُلَانِ فِيهَا فَيَهْلَكَانِ جَمِيعَاً حَتَّى يَهْلِكَ بِذَلِكَ خَلْقٌ عَظِيمٌ وَ عَرَفْتُ أَنَّهُمْ




