عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَلَقَّتْنِي صَفْحَةُ وَجْهِكَ الْمَيْمُونِ كَمَا أَعْهَدُهَا بِالْحِجَازِ وَإِنَّهُمْ لَسَائِرُونَ يَنْسَابُونَ بَيْنَ يَدَيْكَ كَشُرُودِ النَعَامِ . فَلَمَّا بَصَرْتُ بِكَ أَرَدْتُ أَنْ اقُولَ مَا أَمَرَنِي بِهِ مَوْلَايَ ، فَخَلَّيْتَ أَنْتَ عَنْهُمْ فَمَضَوا وَأَنْتَ تَقُولُ : لَوْلَا إِرَادةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيكُمْ كَانَ لَكُمْ مِنيِّ شَأْنٌ . فَجَعَلُوا يَعثُرُونَ وَإِنَّهُمْ لَيَنْكَبُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَاقْبَلْتَ مَعِى حَتَّى دَخَلْتَ عَلَى أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ فَقَالَ: يَا جَابِرُ مَا فَعَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ مَنْ الَّذِي أَقْدَمَكَ عَلَيْنَا مِنَ الْحِجَازِ، وَكَانَ كَأَنَّ شَيْئَاً يُمْسِكُ لِسَانِي عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مَوْلَايَ، وَقَالَ لِي: مَا فَعَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ بِحَيْثُ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ وَانْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَقَالَ بِالْحِجَازِ يَا جَابِرُ بِحَيْثُ حَلَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ : فَقَالَ لَي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عزَّ عِزُّهُ صَدَقْتَ يَا جَابِرُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ! ، قَالَ : وَكَانَ هَذَا مِمَّا أَظْهَرَهُ مِنْ دَلَائِلِهِ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ الَى الْخَوَارِجِ عَلَيْنَا مِنْ ذِكْرِهِ الرِّضَا وَالسَّلَامُ .




