مِنْهُ وَ وَاللَّهِ لَوْ رَوَيْتُ كُلَّ مَا أَعْلَمُهُ لَكَانَ قَدْ قُتِلَ جَابِرٌ مُنْذُ حِينٍ، وَلَكِنِّي أُحَدِّثُ ذَلِكَ ثِقَةً مِنِّي بِوَعْدِ جَدِّكَ لِي بِأَنَّنِي مُعَمَّرٌ إِلَى وَقْتَ كَذَا وَكَذَا، وَلَمْ يَكُنْ وُلِدَ بَعْدُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (الْبَاقِرُ) عزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لَهُ ابُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ عزَّ عِزُّهُ: أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ وَيَسْمَعُ مَنْ يَحْضُرُنِي مَا اقُولُ لَكَ فِي كُلِّ إثَرِ1 حَدِيثِكَ صَدَقْتَ يَا جَابِرُ ! فَيَكُونُ أَوْكَدَ لِحَدِيثِكَ وَأَرْفَعَ بِحَضْرَتِي .
فَقَالَ جَابِرٌ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ لَقَدْ رَحَلَ بِنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْخَوَارِجَ، فَنَزَلَ بِنَا مَوْضِعَاً كَانَ عَسْكَرُهُمْ فِيهِ نَازِلٌ، فَوَجَدْنَا فِيهِ مَائةً وَثَلَاثِينَ قَتِيلًا لَا يُوجَدُ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ جُرْحٌ وَلَا أَثَرٌ إِلَّا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَقَطْ أَثَرُ رِكَابٍ2 فِي صِدْغِهِ، وَالْبَاقُونَ بِحَالَةٍ وَاحِدَةٍ مَا بِهِمْ أَثَرٌ . فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ مَا حَالُ هَؤُلَاءِ، وَكَانُوا كَأَنَّهُمْ رُقُودٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَظْهَرُ وَجْهَهُ . فَقُلْتُ أَظُنُّهُمْ قَوْمٌ رَقُودٌ، فَقَالَ لِي أَيْقِظْهُمْ فَجَعَلْتُ أَمْضِي إِلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ لِأيْقِظَهُ فَأَجِدُهُ مَيِّتَاً ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ، وَقُلْتُ لَهُ: يَا




