صَاحَ بِبَغْلَتِهِ، وَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ: اِحْذَرُوا عَلِيَّ اَبْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَالَ آخَرُ : وَيَحْكُمُ دَهَاكُمْ حِيَاصَةُ اِبْنُ قَادِمٍ . قَالَ جَابِرٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَاسَ يَصْدِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً حَتَّى مَاتَ مِنْهُمْ مَائةً وَثَلَاثِينَ رَجُلْ، وَهُمْ يَقُولُونَ يَا وَيْلَكُمْ هَذَا عَلِيُّ بْنُ ابِي طَالِبٍ قَدْ دَهَاكُمْ فَإِنَّهَا لِمَنْ مَكَائِدِهِ يَا وَيْلَكُمُ اطْلُبُوا حِيَاصَةَ بْنَ قَادِمٍ !وَجَعَلُوا يَلْقُوا بَعْضَهُمْ بَعْضَاً، وَكَانَ ذَلِكَ غُرُوبَ الشَّمْسِ، فَلَمْ يَزَالُوا لَيْلَتَهُمْ سَائِرِينَ مُنهَزِمِينَ حَتَّى نَزَلُوا جِسْرَ بُورَانَ ، وَخَرَجَ بِنَا امِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَسِيرُ بِنَا وَحَيَاصَةُ بْنُ قَادِمٍ يَقُولُ أَيَّ وَقْتٍ وَافَيْتَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ و جَابِرُ ، وَكُنْتُمَا تَسِيرَانِ إَلَى الْقَوْمِ وَقَدْ كَانَ مَسَافَةُ حَيَاصَةُ إلْيَهِمْ يَوْمَيْنِ وَلَيْلَةٍ !
فَمَضَيْنَا، وَكَانَ منا مَا كَانَ ! وَعَادَ بِنَا مَوْلَايَ الَى الْمُعَسْكَرِ ( مُعَسْكَرَهُ) فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ . وَهَذَا كَانَ مِنْ دَلَائِلِهِ وَمِمَّا رَأَيْتُهُ مَعَهُ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ الَى الْخَوَارِجِ عزَّ عِزُّهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.




