وَبِيَدِهِ قَوْسٌ أَعْجَمِيَّةٌ وَ سِهَامُهَا مَشْدُودَةٌ وَالَى وَسَطِهِ منطِقَةُ1 تَمَنْطَقَ بِهَا، وَعَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ كَالْمِرْجَلِ وَهُوَ يَخْطُو خَطَاً وَاسِعَةً يَخْطُرُ2 فِي خُطُوَاتِهِ حَتَّى اذَا عَايَنَ بَغْلَةَ مَوْلَايَ سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ، يُعَفِّرُ خَدَّيْهِ بِالتُرَابِ، وَيَقُولُ : ((يَا خُدَايُ يَا خُدَاي مَنْ ! ))3 وَكُنْتُ لَا أَعْرِفُ الْفَارِسِيَّةَ . فَقَالَ لَهُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا سَابُورُ وَادْنُ مِنِّي ! فَدَنَا مِنْهُ، وَقَالَ لَهُ مَوْلَايَ أَنْجِزْ وَعْدَكَ وَأَتِمَّ أَمْرَكَ فِي رُجُوعِكَ إِلَى بُيُوتَاتِ الْعَجَمِ وَإِعْزَازِكُمْ إِيَّاهُمْ فَقَالَ لَهُ : يَا سَابُورُ قَدْ كَانَ فَكُنْ حَيْثُ كُنْتَ وَلْتَكُنْ مَسْرُورًا فَرَأَيْتُ اِبْنَهُ يُسَابِقُهُ بَعْدَ انْ كَانَ هُوَ سَبَقَ اَبْنِهِ فِي مَجِيئِهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا ، وَمَا ارَادَ فِي مَسْأَلَتِكَ.
فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ هَذَا مِمَّنْ شَهِدَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَقَامَاتِ الْعَجم4 وَوَعْدُهُمُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ فَأَهْلُ الْإِخْلَاصِ وَالِاخْتِصَاصِ مِنْهُمْ وَالصَفْوَةِ عَلَى مَا تَرَى مُعِدِّينَ مُسْتَعِدِّينَ




