مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 229

وَوَجْهُهُ مَا يَكَادُ يَبِينُ مِنْهُ غَيْرُ حَمَالِيقُ1 عَيْنَيْهِ فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْهُ دَفَعَ الْبَغْلَةَ وَقَالَ سِرْ يَا جَابِرُ فَجَعَلْتُ أَحُثُّ الْفَرَسَ وَأُجْرِيْهِ وَهُوَ يَسِيرُ عَلَى الْبَغْلَةِ الْهُوَيْنَا2، وَأَنَا لَا أَكَادُ أَلْحَقُ حَتَّى وَقَفَ لِي عَلَى نَهْرِ مَاءٍ يَجْرِي وَإِذَا بِهِ أَعْمَرُ مَا يَكُونُ بِكَثْرَةِ ضِيَاعِهِ وَ مَزَارِعِهِ وَحَدَائِقِهِ فَوَقَفْتُ بِوُقُوفِهِ وَ دَنَوْتُ مِنْهُ، وَقُلْتُ : يَا مَوْلَايَ، مَا أَكْثَرَ ضَيَاعَ هَذَا الْوَادِي، وَمَا أَعْمَرَ حَافَتَي هَذَا النَهْرِ فَقَالَ هَذَا جَلُولَاءُ وَفِي أَسْفَلِهِ عَسْكَرُ الْخَوَارِجِ ، فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ وَاذَا أَقْبَلَ إِلَيْنَا دِهْقَانٌ3 يُتَفَرَّسُ فِي وَجْهِهِ حُمْرَةٌ يَدُورُ يَمْنَةً وَمَرَّةً يَدُورُ يُسْرَةً وَمَرَّةً بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَرَّةً مِنْ وَرَائِهِ، وَطَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَمَلَأَنِي غُبْنَاً4، وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَتَى بِمَكِيدَةٍ قَدْ نَصَبَتْهَا لَهُ الْخَوَارِجُ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَيْلَكَ مَالَكَ مُتَمَلْمِلٌ كَأَنَّكَ تَرْقُبُ خَلْسَةً اوْ تَرْصُدُ فُرْصَةً . فَقَالَ لِي مَوْلَايَ خَلِّهِ وَمَا حَوْلَهُ وَمَا تَعلَمَهُ ! فَسَكَتُ عَنْهُ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ إَلَيَّ خَجَلَاً، فَقَالَ لَهُ مَوْلَايَ : هَلْ لَكَ حَاجَةٌ ؟ فَقَالَ نَعَمْ، فَهَلْ انْتَ قَاضِي حَاجَتِي إِذَا أَنَا سَأَلْتُكَ

الهوامش

1حِمْلاقُ العين: باطن أجفان العين ممّا يسوّده الكحل أو ما غطَّته الأجفانُ من بياض المُقْلة
2تَمْشِي الْهُوَيْنَا : تَمْشِي بِتُؤَدَةٍ وَرِفْقٍ
3الدُّهْقان : رئيسُ القرية
4الغَبْنُ : ضعف الرأْي ، يقال في رأْيه غَبْنٌ
الصفحة 102 من 229