فَقَالَ الْقَوْمُ: صَدَقَ مُعَاوِيَةُ، فَقُومُوا بِنَا إِلَى عَمْرُو ! فَأَتَوْهُ، وَقَالُوا لَهُ: يَا عَمْرُو خَلَعْتَ بَيْعَةَ مُعَاوِيَةَ مِنْ رَقَبَتِكَ، وَشِدَّةَ نُصْرَتِكَ وَتَوَاقِدَ نَارِكَ عَنْهُ، وَأَرَدْتَ قَتْلَهُ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَلَا جَرِيرَةٍ .فَقَالَ عَمْرُو: وَأَيُّ جَرِيرَةٍ أَوْ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ دَفْنِي حَيًّا فِي تِلْكَ الْحَفِيرَةِ لِيَجْعَلَنِي أُحْدُوثَةً عَلَى مَرِّ الأَيَّامِ فِي الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَيَقُولُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ مَا نَفَعَ عَمْرُو نُصْحُهُ لِمُعَاوِيَةَ.
فَقَالَ لَهُ الْجَمِيعُ: إِنَّنَا نَسْأَلُكَ أَنْ تَهَبَ لَنَا ذَلِكَ وَنَدْخُلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَنَسْتَقِيلَ مِنْهُ مِنْ تُهْمَتِكَ، فَإِنَّا قَدْ أُرْسِلْنَا إِلَيْكَ لِنَخْتَبِرَ مَا أَضْمَرْتَهُ فِي نَفْسِكَ، فَقَدْ قَالَ أَهْلُ الشَّامِ: إِنَّ عَمْرُو لَا يُقِيمُ فِي مُعَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ، وَيَسْتَأْمِنُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَيُؤَلِّبُ1 عَلَيْهِ وَيُغْلَبُ بِذَلِكَ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ عَلِيًّا مَا بَقيَ يَذُمُّكَ وَلَا يَسْتَسْلِمُ إِلَيْكَ . فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أَعْذُرُكُمْ فِيمَا تَقُولُونَ مِنْ أَمْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، لِأَنَّ مَا مِنْكُمْ مَنْ يَخَافُ عَلِيًّا وَيَعَرِفُهُ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ بِعَلِيٍّ




