مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 159

يُكَبِّدَهُ1 لِمَا أَصْدَقَهُ عَمَّا فِي نَفْسِهِ وَأَفْشَاهُ إِلَيْهِ وَأَعْلَمَهُ بِهِ كَمَا ذَکرَ عَمْرُو ، ثم لَاذَ2 بِي فَعِنْدَ ذَلِكَ رَأَيْتُ لَهُ الْخَلَاصَ.

وَإِنَّ عَمْرُو أَتَى يَرْكُضُ فِي طَلَبِ مُعَاوِيَةَ لِيَضَعَ عَلَيْهِ سَيْفَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ قُبَّتَهُ رَجَعَ. وَدَخَلَ عَلَيْهِ بَنُو أُمَيَّةَ وَأَهْلُ الشَّامِ وَقَالُوا لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! عَمْرُو لَكَ عَلَى هَذِهِ النَّصِيحَةِ و الاجْتِهَادِ، وَبَذَلَ النَّفْسَ دُونَكَ وَأَنْتَ تَقُولُ طُمُّوا عَلَيْهِ الأَرْضَ .

فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا يُرِيدُهُ عَمْرُو بِمُعَاوِيَةَ مُنْذُ وَفَدَ عَلَيْنَا مِنَ الْحِجَازِ، وَلَوْ أَمْكَنَتْهُ الْفُرْصَةُ لَضَلَّ محِبُ مُعَاوِيَةُ، وَإِنَّهُ يَظْهَرُ لَكُمْ قَوْلًا جَمِيلًا مُنْذُ كَاشَفْتُ عَلِيًّا، وَيَحُضُّنِي عَلَى قِتَالِهِ

وَهُوَ السَّاعَةَ يَأْتِي بِقَوْلٍ -لَوْ أَبْدَيْتُ مَا يَأْتِي بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَيْكَ- يُرِيدُ بِذَلِكَ خِلَافَكُمْ عَلَيَّ وَاتِّبَاعَكُمْ لِأَمْرِهِ، وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنِّي فِي وَقْتِهِ هَذَا لَكَانَ قَدْ بَلَغَ مُرَادَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُراَدَهُ.

الهوامش

1كَبَد،: شدَّة ومشقّة وعناء ،، كَبَدَ الأَمْرَ أَوْ كَبَدَ صَاحِبَهُ : قَصَدَهُ
2لاذ الشَّخْصُ بالقوم: التجأ إليهم واستغاث بهم
الصفحة 98 من 159