فَقَالَ عَمْرُو: مَا أَرَى لِي خَلَاصًا مِنْ هَذَا الْبَلَاءِ الَّذِي دُفِعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: طُمُّوا عَلَيْهِ الْحُفْرَةَ ! فَقَالَ عَمْرُو: يَا مُعَاوِيَةُ أَوَتَطُمُّ الْحُفْرَةَ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَمَا أَصْنَعُ ؟
فَقَالَ عَمْرُو: لو كَشَفْتُ عَنْكَ -مَا يَأْتِي بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَيْكَ- وَمَا يُظْهِرُهُ فِيكَ وَفِي أَهْلِ الشَّامِ، لمَا اسْتَوْجَبْتُ مِنْكَ هَذَا، فَإِنْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ فَهُوَ يَمُدُّنِي فِي الْعُمُرِ بَعْدَكَ حَتَّى أَرَى مَا أَرَاهُ بِكَ وَبِمَنْ يَقُومُ بَعْدَكَ .
فَمَا أَتَمَّ عَمْرُو هَذَا الْكَلَامَ حَتَّى وَثَبَ الْفَرَسُ بِهِ مِنَ الْحُفْرَةِ فَصَارَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَلَمَّا نَظَرَ مُعَاوِيَةُ إِلَى ذَلِكَ أَجْرَى فَرَسَهُ، وَكَانَ تَحْتَهُ حَتَّى أَتَى الْقُبَّةَ وَدَخَلَهَا وَقَالَ لِحَاجِبِهِ: اِمْنَعْ عَمْرُو أَنْ يَدْخُلُ عَلَيَّ.
فَقَالَ مَوْلَايَ: يَا زَادَانُ إِنَّهُ كَانَ مُسِرًّا1 لِمُعَاوِيَةَ وَوَلَدِهِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا مَوْلَاكَ عَلِيٌّ وَكَانَ يُظْهِرُ لِمُعَاوِيَةَ خِلَافَهُ، يُرِيدُ أَنْ




