لَكَ. فَقُلْتُ: مَالِي حَاجَةٌ وَلَا أَخْتَارُ إِلَّا النَّظَرَ إِلَيْكُمَا، فَكَيْفَ يَكُونُ صَبْرِي عَنْكُمَا، فَقَالَ: إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَأْتِ مَوْلَايَ، وَسَلْهُ أَنْ يُظْهِرَكَ عَلَى مَا عَنْهُ حَجَبَكَ فَإِنَّكَ تَرَى حِينَئِذٍ سَلْمَانًا وَعَمَّارًا.
ثُمَّ إِنِّي عُدْتُ إِلَى مَوْلَايَ، فَقَالَ لِي: يَا زَادَانُ مَاذَا قَالَ لَكَ عَمَّارُ ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَقَدْ قَالَ لِي كَيْتَ وَکَیْتَ، فَقَالَ: يَا زَادَانُ أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ بِمَا تُرِيدُ ! فَقُلْتُ: أَنْتَ كَذَلِكَ يَا مَوْلَايَ.
فَإِنِّي وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَإِذْ قِيلَ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ أَبْرَزَ عَمْرُو بْنَ الْعَاصِ إِلَى جُمُوعِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَإِذَا بِمَوْلَايَ قَدْ مَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى مُعَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ مُشِيرٌ إِلَيْهِ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدْ حُمِلَ فَسَاخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ فِي الأَرْضِ إِلَى أَنْ لَصَقَ بَطْنُهُ فِيهَا، فَمَرَّتْ رِجْلَاهُ وَسَاقَاهُ إِلَى فَخِذَيْهِ فَجَعَلَ يَجْذِبُ نَفْسَهُ عَنِ الْفَرَسِ فَلَا يُطِيقُ ذَلِكَ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَأَحْدَقَ بِهِ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ يَحْمُونَهُ، وَيَجْذِبُونَهُ عَنِ الْفَرَسِ، وَكُلُّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ فَأَتَاهُ مُعَاوِيَةُ




