مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 159

فَقُلْتُ: كَيْفَ لَا أَبْكِي وَلَا أَحْزَنُ يَا مَوْلَايَ، وَبِالأَمْسِ غَابَ عَنَّا سَلْمَانُ، وَكُنْتُ أَتَسَلَّى بِعَمَّارٍ وَقَدْ فُقِدَ أَيْضًا فِي هَذَا الْيَوْمِ.

فَقَالَ: يَا زَادَانُ اُنْظُرْ إِلَى الْفَارِسِ الَّذِي يَحْمِلُ فِي مَيْمَنَةِ جَيْشِ مُعَاوِيَةَ فَي قْتَلُ مَنْ بِهَا وَيَخْرُجُ سَالِمًا ؟ فَأَجْرَيْتُ الْفَرَسَ، فَإِذَا هُوَ سَلْمَانُ، فَقُلْتُ: الأَمْرُ لَكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ لِي: يَا زَادَانُ مَالِي أَرَاكَ حَزِينًا ؟ فَقُلْتُ: فُقِدَ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَمَّارُ، وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّكَ مَفْقُودٌ ! فَقَالَ: يَا زَادَانُ اُنْظُرْ إِلَى الْفَارِسِ الَّذِي تَرَاهُ يَحْمِلُ فِي مَيْسَرَةِ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ، وَيَقْتَلُ الْقَوْمَ وَيَرْجِعُ سَالِمًا. فَأَجْرَيْتُ الْفَرَسَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَلَمَّا بَصَرَ بِي قَالَ لِي: يَا زَادَانُ ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا عَمَّارُ ! فَقَالَ: مَالِي أَرَى بِكَ حُزْنًا وَجَزَعًا ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لِأَجْلِ فَقْدِكَ، وَقَدْ كُنْتُ أَتَسَلَّى بِكَ بَعْدَ سَلْمَانَ، وَالسَّاعَةَ لَقَدْ رُدَّ عَليّ سَلْمَانَ وَوَجَدْتُهُ حَيًّا، وَالآنَ نَظَرْتُ إِلَيْكَ وَشَاهَدْتُكَ.

فَقَالَ عَمَّارُ: يَا زَادَانُ هَلْ لَكَ حَاجَةٌ مِنِّي أَوْ مِنْ سَلْمَانَ ؟ فَقُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: يَا زَادَانُ إِنَّ مَوْلَانَا عَلِيًّا غَيَّبَنَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ لَا عَنْ غَيْبَةٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا رَأَى حُزْنَكَ عَلَيْنَا وَصِحَّةَ عَقْدِكَ فِينَا رَقَّ عَلَيْكَ وَرَثَى

الصفحة 94 من 159