فَقَالَ: يَكُونُ بِحَضْرَةِ مَوْلَاكَ تُدْعَى بِإِسْمٍ غَيْرِ عَمَّارٍ. فَقُلْتُ: ذَلِكَ عَنْ رِضَاكَ ! فَقَالَ: نَعَمْ يَا عَمَّارُ ! فَخَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَقَالَ: اِرْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَقَالَ لِي: إِنَّ جَيْشَ مُعَاوِيَةَ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ ! فَقَالَ: كَمْ يَكُونُ مَبْلَغُهُ ؟ فَقُلْتُ: طُولُهُ فَرْسَخٌ فِي مِثْلِ عَرْضِهِ .
فَقَالَ: هُوَ كَمَا ذَكَرْتَ، فَانْظُرْ إِلَى مَا تَرَاهُ مِنْ قُدْرَةِ مَوْلَاكَ. ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ وَدَحَاهَا بِالْهَوَاءِ نَحْوَ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ، فَإِذَا هُوَ قَدْ غَطَّى جَمِيعَ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يُبَيَّنُ لِلنَّاظِرِ. فَقُلْتُ: هَلَكَ مُعَاوِيَةُ وَأَصْحَابُهُ بِحَمْدِ اللَّهِ. فَقَالَ لِي: قُمْ يَا عَمَّارُ وَارْكَبْ فَرَسَكَ وَجُلْ بَيْنَهُمْ، وَانْظُرْ هَلْ تَرَى مِنْهُمْ أَحَدًا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَجَعَلْتُ أَجُولُ بَيْنَهُمْ، فَلَمْ أَرَ إِلَّا أَرْضًا مُقْفِرَةً، لَا أَرَى فِيهَا صَارِخًا، وَلَا أَحُسُّ مِنْهُمْ بِأَحَدٍ.
فَقُلْتُ: هَلَكُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَرَجَعْتُ إِلَى مَوْلَايَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقُلْتُ لَهُ: يَا مَوْلَايَ، لَا أُطِيقُ امْتِحَانَكَ إِيَّايَ فَقَالَ: وَبِهَذَا امْتَحَنْتُكَ، فَقُمْ يَا عَمَّارُ وَانْظُرْ. وَإِذَا قَدْ أَسْفَرَ الصُّبْحُ ، وَإِذَا بِعَسْكَرِهِمْ بِهَيْئَتِهِ، كَأَنَّهُ لَمْ




