كَثِيرَةً وَإِنَّهُ لَيُرَانِي فِيهَا، فَكَيْفَ خَلَاصِي مِنْ ذَلِكَ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: بقُولُ الْحَقَّ فِيهِ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: مَهْ ! إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ.
فَسَكَتُّ ثُمَّ لَمْ أَرَ مُعَاوِيَةَ وَلَا مَنْ حَضَرَ مِنَ النَّبِيِّينَ. فَقَالَ مَوْلَايَ: حَسْبُكَ يَا عَمَّارُ ! فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي إِنَّ الْمَشِيئَةَ لَكَ فَلَوْ أَتَيْتَهَا وَأَنْتَ بِالْكُوفَةِ لَغَنِيتَ عَنِ الْمَسِيرِ إِلَى صِفِّينَ.
فَقَالَ: يَا عَمَّارُ أَوَلَيْسَ أَنْتَ بِالْكُوفَةِ ؟ فَقُلْتُ: لَا عِلْمَ لِي، فَقَالَ: اُنْظُرْ فَنَظَرْتُ، فَإِذَا بِهِ جَالِسٌ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فِي مَوْضِعٍ كَانَ يَقْضِي فِيهِ. فَقُلْتُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ يَا مَوْلَايَ ! فَقَالَ: يَا عَمَّارُ إِنَّ مَوْلَاكَ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، مِنْ حَيْثِهِ وَكِيَانِهِ، وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى جَامِعِ الْكُوفَةِ، فَلَا أَعْدَمُ مِنْهُ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَعْرِفُهُمْ، فَسَلَّمُوا عَلَيَّ كَتَسْلِيمِهِمْ إِذَا كُنْتُ مَعَهُمْ، وَلَقَدْ أَتَى قَوْمٌ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، وَأَمَرَ مِنْهُمْ قَوْمًا وَنَهَى آخَرِینَ.




