وَسَيْفَهُ، وَخَاتَمَ مُعَاوِيَةَ، فَمِنْ أَيْنَ لَهُ هَذَا ؟ فَحَارَ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ، وَخَافَ اضْطِرَابَ الأَمْرِ عَلَيْهِ .
فَقَالَ لَهُ عَمْرُو: إِلَيَّ أَحْتَالُ لَكَ فِي ذَلِكَ، فَجَمَعَ مُعَاوِيَةُ بَنِي أُمَيَّةَ وَأَهْلَ الشَّامِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ قَنْبَرًا لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَ عَلِيًّا وَيَصِيرَ إِلَيْنَا، وَقَدْ ضَمِنَّا لَهُ جَزَاءً وَفِيراً عَنْ ذَلِكَ وَأَمَانًا مِنْ دَمِ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَثِقْ بِذَلِكَ، وَقَالَ إنِّي أَخْشَى مِنْ عَمْرُو بْنِ الْعَاصِ أَكْثَرَ مِنْ خَشْيَتِي مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَإِنِّي أُرِيدُ خَاتَمَهُ وَسَيْفَهُ، فَبَعَثْنَا بِهِمَا إِلَيْهِ بِخَاتَمِ عَمْرُو وَخَاتَمِ مُعَاوِيَةَ مَعًا، ثُمَّ إنَّهُ نَكَثَ وَأَخَذَ الْخَاتَمَيْنِ وَالسَّيْفَ.
قَالَ: فَسَكَنَ النَّاسُ، فَكَانَ إِذَا أَظْهَرَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَقُولُونَ لَهُ: قَدْ عَلِمْنَا مَا كَانَ مِنْ نَكْثِكَ مَا رَاسَلْتَ بِهِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرُو بْنَ الْعَاصِ ! فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - فَقَالَ لِي: يَا قَنْبَرُ، إِنَّ عَمْرُو شَيْطَانٌ مَرِيدٌ، لَعَنَهُ اللَّهُ ! وَكَانَ هَذَا مِنْ دَلَائِلِهِ بِصِفِّينَ - عَزَّ عِزُّهُ -.




