فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اعْلَمْ يَا عَمْرُو أَنِّي كُنْتُ رَاقِدًا فَيُنَبِّهُنِي مِنْ رَقْدَتِي قَنْبَرُ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقُمْتُ مَذْعُورًا وَإِذَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَعَهُ فَقَالَ لِي: إِنَّكَ لَعَلَى فُسُوقِكَ وَجُحُودِكَ، فَقُلْتُ: الأَمَانَ يَا عَلِيُّ، وَكَانَتْ فِي تِلْكَ الْوَقْتِ عَوْرَتِي مَكْشُوفَةً، فَعَدَلَ بِطَرَفِهِ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ لِقَنْبَرٍ: قُلْ لَهُ يَقْتُلُ خَادِمَهُ ! فَعَمَدْتُ إِلَى مُدْيَةٍ مِنَ الأَدَوَاتِ فَذَبَحْتُهُ بِهَا، ثُمَّ قَالَ لِي: اهْمَدْ فَهَمَدْتُ، فَلَمْ أَفِقْ إِلَّا عَلَى ضَجِيجِ الْعَسْكَرِ، وَإِنِّي قَدْ فَقَدْتُ خَاتَمِي مِنْ إِصْبَعِي !
فَقَالَ لَهُ عَمْرُو: إِلَى كَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَشَاعَ فِي عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ مَنْ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ لِيَقْتُلَهُ، فَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى خَادِمِهِ الَّذِي كَانَ بِجَانِبِهِ فَقَتَلَهُ، وَخَرَجَ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَ مُعَاوِيَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، فَوَقَعَتْ فِي الْمُعَسْكَرِ ضَجَّةٌ عَظِيمَةٌ جَرَى مَا جَرَى فِيهَا، وَتُوُهِّمَ أَنَّ عَلِيًّا كَسَرَ الْعَسْكَرَ.
قَالَ قَنْبَرُ: فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَخْتِمُ بِخَاتَمِ مُعَاوِيَةَ وَخَاتَمِ عَمْرُو بْنِ الْعَاصِ، وَأُظْهِرُ سَيْفَ عَمْرُو لِعَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ، فَأَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرُو وَمُعَاوِيَةَ عَلَى أَنَّ قَنْبَرًا يُظْهِرُ لَهُمْ خَاتَمَ عَمْرُو




