هَذِهِ الضَّوْضَاءَ وَالاضْطِرَابَ مِنْ خُرُوجِ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ هَذَا فَلَعَلَّهُ قَدْ عُلِمَ بِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُخِذَ، فَأخْرُجْ يَا عَمْرُو وَانْظُرْ !
فَخَرَجَ عَمْرُو، فَأَتَى مَوْضِعَهُ فَأَمَرَ أَنْ يَسْرِجُوا لَهُ جَوَادَهُ فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ مِنَ الْخَيْلِ إِلَّا لِلْقَوْدَ1، فَقَالَ: عَلَيَّ بِسَيْفِي، فَطُلِبَ لَهُ السَّيْفُ فَلَمْ يَجِدُوهُ.
وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ فِيهِمْ إِلَى أَنْ أَصْبَحَ الصَّبَاحُ، فَكَانَ يَقُومُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ سِلَاحَهُ مَوْضُوعًا بِجَانِبِ خَيْمَتِهِ، وَفَرَسُهُ غَائِرَةٌ فِي الْمُعَسْكَرِ وَالْمِقْوَدُ فِي أَيْدِيهِمْ وَقُتِلَ مِنَ الْعَسْكَرِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ بِعَدَدِ جَيْشِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ إِنَّ عَمْرُو دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصْدُقُنِي الآنَ عَنْ قِصَّتِكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَإِنَّنِي قَدْ فَقَدْتُ خَاتَمِي وَسَيْفِي، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: فَإِذَا مَا صَدَقْتُكَ مَاذَا تَعْمَلُ ؟ فَقَالَ لَهُ: أَكْتُمُ ذَلِكَ عَلَيْكَ، وَلَا أُنْمِيهِ عَنْكَ، فَقَدْ لَزِمَنِي أَنْ أُغَطِّيَ عُيُوبَكَ لِدُعَائِي النَّاسَ إِلَى نُصْرَتِكَ.




