مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 159

هَذِهِ الضَّوْضَاءَ وَالاضْطِرَابَ مِنْ خُرُوجِ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ هَذَا فَلَعَلَّهُ قَدْ عُلِمَ بِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُخِذَ، فَأخْرُجْ يَا عَمْرُو وَانْظُرْ !

فَخَرَجَ عَمْرُو، فَأَتَى مَوْضِعَهُ فَأَمَرَ أَنْ يَسْرِجُوا لَهُ جَوَادَهُ فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ مِنَ الْخَيْلِ إِلَّا لِلْقَوْدَ1، فَقَالَ: عَلَيَّ بِسَيْفِي، فَطُلِبَ لَهُ السَّيْفُ فَلَمْ يَجِدُوهُ.

وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ فِيهِمْ إِلَى أَنْ أَصْبَحَ الصَّبَاحُ، فَكَانَ يَقُومُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ سِلَاحَهُ مَوْضُوعًا بِجَانِبِ خَيْمَتِهِ، وَفَرَسُهُ غَائِرَةٌ فِي الْمُعَسْكَرِ وَالْمِقْوَدُ فِي أَيْدِيهِمْ وَقُتِلَ مِنَ الْعَسْكَرِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ بِعَدَدِ جَيْشِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ إِنَّ عَمْرُو دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصْدُقُنِي الآنَ عَنْ قِصَّتِكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَإِنَّنِي قَدْ فَقَدْتُ خَاتَمِي وَسَيْفِي، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: فَإِذَا مَا صَدَقْتُكَ مَاذَا تَعْمَلُ ؟ فَقَالَ لَهُ: أَكْتُمُ ذَلِكَ عَلَيْكَ، وَلَا أُنْمِيهِ عَنْكَ، فَقَدْ لَزِمَنِي أَنْ أُغَطِّيَ عُيُوبَكَ لِدُعَائِي النَّاسَ إِلَى نُصْرَتِكَ.

الهوامش

1القَوْدُ : طائفةُ من الخيل تُقاد في السفر بجوار الرَّكْب ولا تُركب، بل تُودَّع حتى يُحتاج إِليها في دفاع عن الركب
الصفحة 80 من 159