وَخَرَجَ مَوْلَايَ فَأَتَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَإِذَا هُوَ رَاقِدٌ، فَقَالَ: يَا قَنْبَرُ خُذْ خَاتَمَهُ وَسَيْفَهُ فَأَخَذْتُهُمْ. وَرَجَعَ إِلَى الْعَسْكَرِ، فَمَا خَلَعَ نَعْلَهُ إِلَّا وَقَدْ وَقَعَتْ الصَّيْحَةُ فِي مُعَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ، وَتَبَادَرَ النَّاسُ يَطْلُبُونَ أَسْلِحَتَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ فَلَا يَعْرِفُونَ لَهَا خَبَرًا، وَإِنَّ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَسَائِرَ مَا فِيهِ مِنَ الدَّوَابِّ لَتَجُولُ بَيْنَ الْخِيَمِ وَقَدْ عَلَنَ الصِّيَاحُ وَالضَّجِيجُ، فَمَا وَقَعَ مِنْهَا شَيْءٌ بِيَدِ أَحَدٍ، وَقَامَ أَصْحَابُ الْحَرَسِ وَإِذَا بِأَسْلِحَتِهِمْ لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ .
وَلَا خَيْلُهُمْ عِنْدَهُمْ وَلَيْسَ مَعَهُمْ إِلَّا اللُّجُمُ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى بَعْضٍ وَيَصْفِقُ أَصْحَابَهُ بِلِجَامِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ دَهَاهُ، وَانْتَبَهَ مُعَاوِيَةُ، وَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَدَخَلَ إِلَى مُعَاوِيَةَ مَذْعُورًا، فَقَالَ لَهُ: مَا الَّذِي دَهَانَا ؟ فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي. فَنَظَرَ عَمْرُو إِلَى الْخَادِمِ فَوَجَدَهُ مَذْبُوحًا عَلَى فِرَاشِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ مَاذَا بَدَا لَكَ مِنَ الْخَادِمِ حَتَّى قَتَلْتَهُ ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ بِالَّذِي أَقْتُلُهُ، وَهُوَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنَ الْجَمِيعِ، وَلَكِنِّي لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ عَسْكَرِ عَلِيٍّ أَتَى لِيَقْتُلَنِي عَلَى فِرَاشِي، فَظَفِرَ بِالْخَادِمِ فَقَتَلَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ أَنَا، فَقَتَلَهُ وَنَجَوْتُ أَنَا مِنْهُ، وَإِنَّ




