مَوْضِعٍ آخَرَ، فَتَمُرُّ الْخَيْلُ تَتَرَاكَضُ بَيْنَ الأَخْبِيَةِ1، حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا أَوْقَفَنِي عَلَيْهِ وَعَايَنْتُهُ وَفَعَلْتُ بِهِ كَمَا أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَمِيرُ النَّحْلِ عَلِيٌّ - عَزَّ عِزُّهُ -، فَلَمْ تَبْقَ دَابَّةٌ إِلَّا وَحَلَلْتُهَا مِنْ مَوْضِعِهَا.
ثُمَّ إِنَّهُ أَقْبَلَ فَدَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي قُبَّتِهِ فَإِذَا هُوَ رَاقِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ، وَإِلَى جَانِبِهِ خَادِمٌ لَهُ صَقْلَبِيٌّ2 وَإِنَّ الشَّمْعَ يَزْهُو فِي الْقُبَّةِ، فَقَالَ: يَا قَنْبَرُ : أَيْقِظْهُ ! فَأَيْقَظْتُهُ، فَوَثَبَ فَزِعًا مِنِّي، فَنَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: الأَمَانَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ! فَقَالَ لَهُ: وَإِنَّكَ عَلَى فُسُوقِكَ، وَكَانَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ، فَلَوَّى مَوْلَايَ وَجْهَهُ عَنْهُ، وَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ يَذْبَحُ خَادِمَهُ فِي مَوْضِعِهِ عَلَى فِرَاشِهِ ! فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ مَوْلَايَ يَأْمُرُكَ بِكَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، ثُمَّ أَخَذَ مُدْيَةً مِنْ أَدَوَاتِهِ كَانَتْ إِلَى جَانِبِ سَرِيرِهِ وَذَبَحَ بِهَا الْخَادِمَ، وَلَمْ يَكُنْ أَعَزَّ مِنْهُ عِنْدَهُ يَفْدِيهِ بِمَمْلَكَتِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ مَوْلَايَ: اهْمَدْ لَكَ الْوَيْلُ ! فَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: خُذْ خَاتَمَهُ مِنْ إِصْبَعِهِ فَأَخَذْتُهَا.




