ثُمَّ قَالَ: سِرْ، وَأَخَذَ فِي السَّيْرِ يُرِيدُ عَسْكَرَ مُعَاوِيَةَ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي أَتُرِيدُ عَسْكَرَ مُعَاوِيَةَ ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا قَنْبَرُ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي هَلْ أَرْجِعُ آتِيكَ بِسَيْفِكَ وَيَكُونُ مَعِي سَيْفِي، فَقَالَ: لِمَاذَا ؟ قُلْتُ: لِأَنَّهُ إِذَا شَعَرَ بِنَا أَحَدٌ نَبْقَى نُدَافِعُ بِأَسْيَافِنَا عَنْ أَنْفُسِنَا. فَقَالَ: سِرْ يَا قَنْبَرُ، وَلَا تَتَعَرَّضْ لِمَوْلَاكَ فِي أَفْعَالِهِ فَتَهْلَكَ.
فَقُلْتُ: الطَّاعَةُ لِأَمْرِكَ يَا سِيدِي !
فَأَقْبَلَ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى وَافَى حَرَسَ مُعَاوِيَةَ، وَإِذَا هُمْ رُقُودٌ بِحَالِ مَا كَانَ مِنْ حَرَسِ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ: یَا قَنْبَرُ خُذْ سِلَاحَهُمْ ! فَجَعَلْتُ آخُذُ أَسْلِحَتَهُمْ وَيَقُولُ لِي: اِجْمَعْهُمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنَ الأَرْضِ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثُمّ قَالَ لِي: أَخْرِجْ لُجُمَ الْخَيْلِ عَنْ رُؤُوسِهَا، فَأَخْرَجْتُ اللُّجُمَ وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَكَانَ الْفَرَسُ إِذَا أَخَذْتُ لِجَامَهُ يَمُرُّ فِي الْبَرِّيَّةِ شَارِدًا، حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى آخِرِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ: سِرْ ! وَسَارَ مَوْلَايَ، وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى دَخَلَ الْعَسْكَرَ، فَمَا يَمُرُّ بِأَحَدٍ إِلَّا قَالَ لِي: خُذْ لُجُمَ أَفْرَاسِهِمْ وَسِلَاحَهُمْ مِنْهُمْ، وَضَعْهُمْ فِي




