فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي أَنْعِمْ عَلَى الطِّرِمَّاحِ، فَلَمَّا بَصَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحَسَنِ، قَالَ لَهُ: اِحْمِلْ، فَحَمَلَ سَبْعِينَ حَمْلَةً كَحَمَلَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَقْتُلُ بِكُلِّ حَمْلَةٍ كَمَا يَقْتُلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُمَا -،فَقُلْتُ: اِشْتَغَلَ مَوْلَايَ الْحَسَنُ عَنْ سُؤَالِهِ .
فَإِنِّي آتِي مَوْلَايَ الْحُسَيْنَ، فَلَمَّا بَصَرَ بِي، قَالَ: {إِنْ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا كَذِبًا}. فَقُلْتُ: تَنَعَّمْ عَلَى مَالِكٍ وَعَلَى الطِّرِمَّاحِ، وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا بَصَرَ بِهِ، قَالَ لَهُ: اِحْمِلْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَحَمَلَ الْحُسَيْنُ سَبْعِينَ حَمْلَةً يَقْتُلُ فِي كُلِّ حَمْلَةٍ كَقِتْلَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْحَسَنِ، وَكَانَ وَقْتُ دَحْيِ مَالِكٍ وَقْتَ الزَّوَالِ وَقَدْ أَتَتِ الشَّمْسُ إِلَى الْمَغْرِبِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَلَكَ مَالِكٌ، فَلَنْ يَعُودَ إِلَى مَا كَانَ فِيهِ، لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِسَخَطِهِ عَلَيْهِ، فَعَلِمَ مَا فِي نَفْسِي فَقَالَ: {وَيَعْفُ عَنْ کَثِيرٍ}، ثُمَّ قَالَ: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ}، وَلَوْ أَرَادَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُبْقِيَ مَالِكًا مَكَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَمَا بَعُدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْشِفَ لَنَا أَخْبَارَ النَّاسِ لَكَشَفَهُمْ .




