فَقُلْتُ لَهُ: وَيْلَك يَا مَالِكُ اِحْذَرْ عَاقِبَةَ قَوْلِك أَنْ تَقُولَ مِثْلَ هَذَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ !
وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا نَحْن بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - مَعَنَا عَلَى فَرَسِهِ، وَقَدِ اعْتَمَّ1 وَاعْتَجَرَ2، وَسَيْفُهُ ذُو الْفِقَارِ بِيَدِهِ، فَقَالَ: يَا طِرِمَّاحُ مَا يَقُولُ لَكَ مَالِكٌ ؟ :يَقُولُ إِنَّ عَلِيًّا إِحْتَاجَ إِلَى نُصْرَتِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ3، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي قَدْ عَلِمْتَ مَا تُسِرُّ وَمَا تُخْفِي كُلُّ نَفْسٍ.
فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِنْطَقَةِ مَالِكٍ وَرِحَابِه فِي الْهَواءِ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مَالِكَ مُتَعَلِّقًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَأَنَّ سَاقَيْهِ يَلْعَبَانِ بِرِجْلَيْهِ، إِلَى أَنْ حَمَلَ مَوْلَايَ سَبْعُونَ حَمْلَةً، فَكَانَ يَقْتُلُ فِي كُلِّ حَمْلَةٍ مِائَةَ فَارِسٍ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقِفُ مَعِي وَيَقُولُ: يَا طِرِمَّاحُ إِنَّ اللَّهَ نَصَرَ عَلِيًّا فِي هَذَا الْيَوْمِ.
قَالَ: فَتُدَاخِلُنِي لَهُ رَحْمَةٌ، فَقُلْتُ: إِنِّي آتِي الْحَسَنَ فَأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْغُفْرَانِ لَهُ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ وَبَصَرَ بِي قَالَ: يَا طِرِمَّاحُ، {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}.




