مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 159

فَقُلْتُ لَهُ: وَيْلَك يَا مَالِكُ اِحْذَرْ عَاقِبَةَ قَوْلِك أَنْ تَقُولَ مِثْلَ هَذَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ !

وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا نَحْن بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - مَعَنَا عَلَى فَرَسِهِ، وَقَدِ اعْتَمَّ1 وَاعْتَجَرَ2، وَسَيْفُهُ ذُو الْفِقَارِ بِيَدِهِ، فَقَالَ: يَا طِرِمَّاحُ مَا يَقُولُ لَكَ مَالِكٌ ؟ :يَقُولُ إِنَّ عَلِيًّا إِحْتَاجَ إِلَى نُصْرَتِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ3، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي قَدْ عَلِمْتَ مَا تُسِرُّ وَمَا تُخْفِي كُلُّ نَفْسٍ.

فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِنْطَقَةِ مَالِكٍ وَرِحَابِه فِي الْهَواءِ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مَالِكَ مُتَعَلِّقًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَأَنَّ سَاقَيْهِ يَلْعَبَانِ بِرِجْلَيْهِ، إِلَى أَنْ حَمَلَ مَوْلَايَ سَبْعُونَ حَمْلَةً، فَكَانَ يَقْتُلُ فِي كُلِّ حَمْلَةٍ مِائَةَ فَارِسٍ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقِفُ مَعِي وَيَقُولُ: يَا طِرِمَّاحُ إِنَّ اللَّهَ نَصَرَ عَلِيًّا فِي هَذَا الْيَوْمِ.

قَالَ: فَتُدَاخِلُنِي لَهُ رَحْمَةٌ، فَقُلْتُ: إِنِّي آتِي الْحَسَنَ فَأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْغُفْرَانِ لَهُ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ وَبَصَرَ بِي قَالَ: يَا طِرِمَّاحُ، {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}.

الهوامش

1اعْتَمَّ الرجلُ: كوّر العمامَة على رأْسه
2اعْتَجَرَ فلان بالعِمَامَةِ: لفَّها على رأسه وردَّ طرفَها على وجهه
3أن هذا من احوال المولى سبحانه مع خواصه ، فهو يستعملهم لإثبات حجة وتمام الاية ، كما حدث مع قنبر سابقاً حين أراد ظاهر أن يقتل المولى أمير المؤمنين فدفن سيفه عند باب الخيمة وجرى ما جرى وَسُئِلَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَز عزه عَمَّا قَالَ قُنْبَرٌ عَنْ دَفْنِهِ السَّيْفِ؟ فَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عز عزه : حُوشِيٌّ قُنْبُرٌ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ ، لَكِنَّ الْمَعْنَى يُظْهِرُ آيَاتِهِ وَقَدَّرَهُ عَلَى أَيْدِي خَوَاصِّهِ الْكِرَامِ عَلَيْهِ وَأَوْلِيَائِهِ لِيَرْوُوهَا عَنْهُ ، فَتَصِلُ إِلَيْكُمْ فَتُؤْمِنُوا بِهَا وَتُسَلِمُوا إِلَيْهِ
الصفحة 69 من 159