مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 159

خَبَرُ الطِّرْمَاحِ وَمَالِكٍ الْأَشْتَرِ

وَعَنْهُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخِي وَسَيِّدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيُّ شَرَّفَ اللَّهُ الْعَلِيُّ مَقَامَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ الطِّرِمَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: مَرَرْتُ بِمَالِكٍ الأَشْتَرِ يَوْمَ شَرَطَةِ الْخَمِيسِ وَكَانَ الْقِتَالُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَقْوَامِهِ، وَبِيَدِهِ صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ، فَإِذَا هُوَ حَطَّهَا وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَإِذَا رَفَعَهَا كَادَ يَغْشَى الْبَصَرَ شُعَاعُهَا، وَهُوَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ، وَيَقُولُ مُرْتَجِزًا: غَمَرَاتٌ تَنْجَلِي.

قَالَ: فَعَجِبْتُ مِنْهُ، وَأَعْجَبَنِي أرْتِجَازُهُ فَقُلْتُ: يَا مَالِكُ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الإِسْلَامِ وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرًا، فَقَالَ: يَا طِرِمَّاحُ لَقَدْ أَتْعَبَنِي عَلِيٌّ فِي هَذَا الْيَوْمِ. فَقُلْتُ: بِمَاذَا ؟ قَالَ: فَإِنَّهُ يَقُولُ لِي: اِحْمِلْ يَا مَالِكُ حَتَّى آكُلَ وَيَأْكُلَ قَوْمِي، ثُمَّ أَعُودُ وَقَدْ أَبْلَيْتُ، فَيَقُولُ: اِحْمِلْ يَا مَالِكُ، فَأَحْمِلُ وَمَا يَحْمِلُ وَيَمَلُّ مِنْ ذَلِكَ، وَلَقَدْ كَفَيْتُهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْقِتَالَ حَتَّى كَأَنَّهُ مَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَاتِلَ بِنَفْسِه.

الصفحة 68 من 159