لَوْ كَانَ الأَمْرُ كَمَا يَظُنُّهُ مِنْ مَالِكٍ لَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ مَلَكَ الْعَسْكَرَ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ شُبِّهَ لَنَا، بِأَنَّهُ مَالِكٌ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ، وَلَسْنَا نَشُكُّ أَنّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ لَمَّا وَلَّيْنَا عَنْهُ مُنْهَزِمِينَ، قَدْ كَبَا بِهِ فَرَسُهُ وَغَارَ، فَأَطْلَبُوهُ مَوْضِعَهُ، فَرَجَعُوا فِي طَلَبِهِ فَوَجَدُوهُ فِي مَوْضِعِهِ مُلْقٍ عَلَى وَجْهِهِ، يَتَلَوَّى مِنْ أَلَمِ مَا حَلَّ بِهِ مِنْ الْوَهَقِ فِي عُنُقِهِ وَالسَّعْيِ خَلْفَ مَالِكٍ، وَمِنْ أَلَمِ السَّقْطَةِ وَجَزَعِهِ مِمَّا رَأَى مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.
فَأَكَبُّوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَالُكَ وَمَاذَا دَهَاكَ، وَلَمْ نَعْلَمْ مَا نَالَكَ لَمَّا تَفَرّقْنَا فِرَقًا، فَكَانَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَّا تَظُنّ أَنَّكَ مَعَ الأُخْرَى، إِلَى أَنْ رَأَيْنَا الْفَرَسَ .
فَقَالَ لَهُ عَمْرُو: قُمْ وَأَظْهِرْ لَهُمْ مَا ادَّعَوْهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا تَفْضَحْ نَفْسَكَ فِي النَّاسِ، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنّ مَالِكَ أَسَرَكَ، وَأَنَّهُ أَدْخَلَكَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَنّهُ مَنَّ عَلَيْكَ، وَانْتَظَرَكَ لِيَنْفُذَ أَمْرُهُ فِيمَنْ مَعَنَا وَمَعَهُ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ.




