لِنَفْسِهِ النَّجَاةَ. وَكَبَا فَرَسُ مُعَاوِيَةَ بِهِ، فَمَلَكْتُهُ، وَطَرَحْتُ مِقْوَدَ فَرَسِهِ فِي عُنُقِهِ وَقَدْ غَارَ فَرَسُهُ، وَرَاحَ مُتَّبِعًا الْخَيْلَ وَلَمْ يُلْوَى إِلَى أَحَدٍ وَلَا حَمَاهُ مِنْهُمْ بَشَرٌ.
فَأَتَيْتُ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ -، فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَرَّ لِوَجْهِهِ سَاجِدًا، وَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ أَمَانَكَ، وَالانْتِهَاءُ إِلَى إِرَادَتِكَ. فَقَالَ لَهُ: يَا مَالِكُ لَوْلَا أَمَانِي وَانْتِظَارِي وَإِمْهَالِي وَإِنْفَاذُ أَمْرِي وَإِرَادَتِي، لَأَهْلَكْتُهُ وَمَنْ مَعَهُ وَكُلَّ مَنْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ. يَا مَالِكُ أَيَّهُمَا أَعْظَمُ، أَسْرُكَ أَمْ أَسْرُهُ ؟ قُلْتُ: أَسْرُهُ ! قَالَ: يَا مَالِكُ، وَخَلَاصُهُ مِنْ يَدِكَ، كَمَا قَدْ خَلُصْتَ أَنْتَ مِنْ يَدِهِ، فَقُلْتُ: لَا يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: خَلِّهِ، وَخُذْ مِقْوَدَ فَرَسِهِ مِنْ عُنُقِهِ، فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، وَقَالَ: كُنْ بِحَيْثُ كُنْتَ !
وَشَاعَ الْخَبَرُ فِي الْعَسْكَرَيْنِ أَنَّهُ أَسَرَ مَالِكٌ الأَشْتَرُ مُعَاوِيَةَ، وَهَاجَ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ، وَأَرَادَ الانْهِزَامَ فَقَالَ عَمْرُو، لَمَّا رَأَى فَرَسَهُ مُتَّبِعًا لَهُمْ، وَقَدْ وَصَلَ إِلَى الْعَسْكَرِ، وَنَظَرَ مَا حَدَثَ فِي الْعَسْكَرِ مِنْ عَلِيٍّ، فَقَالَ:




