مُطْرَدِينَ فِي بُقْعَةٍ مِنَ الأَرْضِ. فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَمَا يَشْغَلُهُمْ مَا هُمْ فِيهِ، وَمَا رَأَوْهُ الْبَارِحَةَ حَتَّى أَنَّهُمْ يُطْرَدُوا فِي هَذَا الْيَوْمِ ؟ فَقَالَ: اُخْرُجْ إِلَيْهِمْ، وَأَوْقِعْ بِهِمْ، وَأْتِنِي بِمُعَاوِيَةَ حَتَّى تَرَى وَيَنْظُرُونَ مِنْ قُدْرَةِ مَوْلَاكَ مِمَّا يَكْثُرُ مِنْهُ تَعَجُّبُهُمْ، وَتَذْهَلُ عَنْهُ أَفْهَامُهُمْ، وَلَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا ضَلَالًا وَكُفْرًا.
ثُمَّ قَالَ لِي: يَا مَالِكُ وَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ، وَمَا تَسْتَيْقِظُ مِنْ رَقْدَتِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ وَكَيْفَ أَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَحْدِي، وَهُمْ فِي عَدِيدِهِمْ وَعَدَدِهِمْ، وَهُمْ حَوْلَ الْمَلْعُونِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ.
فَقَالَ: وَيْحَكَ، يَأْمُرُكَ صَاحِبُ الأَمْرِ وَالْمَشِيئَةِ فَيَدْخُلُكَ فِي أَمْرِهِ شَكٌّ، وَمَا تَجِدُ دَفْعَهُ، وَهُوَ مَعَكَ إِنّكَ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ.
فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ فِي الصَّوْتِ حَتَّى إِذَا بَصِرُوا بِي، صَاحُوا: مَالِكٌ الأَشْتَرُ، يَا وَيْلَكُمْ، وَقَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ عَسْكَرُهُمْ، فَجَعَلْتُهُ مِنْ وَرَائِي، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا وَيْلَكُمْ مِنْ أَيْنَ وَصَلَ إِلَيْكُمْ مَالِكٌ دَهَانَا وَاللَّهِ عَلِيٌّ، وَمَاجَ الْعَسْكَرُ وَاخْتَلَطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَطَلَبَ كُلٌّ




