وَكُنْتُ أَمُرُّ بِهِمْ، فَيَقُولُونَ: هَذَا عَلِيٌّ وَمَالِكٌ الأَشْتَرُ حَتَّى أَتَى بِي فَأَوْقَفَنِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ رَاقِدًا عَلَى فَرَسِي .
وَإِذَا بِمَنْ كَانَ مَعِي فِي حَرَسِ الْمُعَسْكَرِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ مُسْتَيْقِظٌ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، ثُمَّ إِنَّ الصُّبْحَ أَسْفَرَ، وَشَاعَ فِي الْعَسْكَرِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابَهُ رَأَوْا فِي الْمَنَامِ أَنَّ مَالِكًا وَعَلِيًّا كَانُوا فِي عَسْكَرِهِمْ، وَأَنَّ مَالِكًا أَتَوْا بِهِ أَسِيرًا.
قَالَ مَالِكٌ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَايَ، وَقُلْتُ: أَقِلْنِي يَا مَوْلَايَ ! فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ يَا مَالِكُ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي قَدْ شَاعَ بَيْنَ النّاسِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابَهُ يَقُولُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا فِي الْيَوْمِ، أَنَّ عَلِيًّا وَمَالِكًا، كَانُوا فِي عَسْكَرِهِمْ يَطُوفُونَ وَأَنّهُ أُتِيَ بِمَالِكٍ أَسِيرًا.
فَقَالَ: يَا مَالِكُ صَارَتْ الْيَقَظَةُ حُلْمًا ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي، فَقَالَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ: أُحَقِّقُهُ وَأَتَيَقَّنُهُ تَحْقِيقًا لَا شَكَّ فِيهِ، وَإِنَّهُ يَكُونُ كَمَا تُرِيدُ ! فَقَالَ لِي: أَدِرْ طَرْفَكَ ! فَأَدَرْتُ طَرَفِي، فَإِذَا أَنَا بِمُعَاوِيَةَ وَعَمْرُو بْنِ الْعَاصِ، وَخَاصَّةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَوُجُوهِ أَهْلِ الشَّامِ




