وَإِذَا هُمْ يَقُولُونَ: لَوْ كُفِينَا أَمْرَ هَذَا الأَشْتَرِ لَكُنَّا نَقْدِرُ أَنْ نُدْرِكَ مِنْ عَسْكَرِ عَلِيٍّ مَا نُرِيدُ، وَلَكِنَّهُ يَجِدُّ فِي الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ لِدَرَجَةِ أَنَّهُ مَا يَصِلُ أَحَدٌ إِلَى شَيْءٍ مِنْ بُغْيَتِهِ مِنْ عَلِيٍّ وَمِمَّنْ مَعَهُ.
فَقَالَ صَاحِبُهُ عَمْرُو: هَذَا الأَشْتَرُ أَسِيرًا يَا مُعَاوِيَةُ ! فَقَالَ: مَا تَقُولُ وَيْلَكَ ؟ فَقَالَ: هَا هُوَ ! فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِمَنْ حَوْلَهُ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ حَقًّا فَإِنَّ عَلِيًّا وَاللَّهِ مَعَنَا، فَلَمَّا بَصَرَ بِهِ قَالَ لَهُ مَالِكٌ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هَا هُوَ عَنْ يَمِينِكَ، فَالْتَفَتَ مُعَاوِيَةُ عَنْ يَمِينِهِ فَرَأَى عَلِيًّا، فَخَرَّ لِوَجْهِهِ، وَخَرَّ جَمِيعُ مَنْ كَانَ حَاضِراً عَلَى وُجُوهِهِمْ.
وَنَظَرْتُ إِلَى مَوْلَايَ قَائِمًا، وَسَيْفُهُ بِيَدِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَالِكُ، حَرَسْتَ مَنْ يَحْرُسُكَ وَنِمْتَ عَنْ مَنْ لَا يَنَامُ، فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي سَاجِدًا، فَقَالَ: قُمْ يَا مَالِكُ ! فَقُمْتُ، وَجَعَلَ يَتَخَطَّى بَيْنَ خِيَمِ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ وَيُدْخِلُنِي إِلَيْهَا، فَأَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ وَيَتَكَلَّمُونَ بِهِ حَتَّى لَمْ أَدَعْ شَيْئًا مِنْ عَسْكَرِهِ إِلَّا وَعَايَنْتُهُ، وَسَمِعْتُ جَمِيعَ أَقْوَالِهِمْ،




