إِلَيْكَ بِأَنْ لَا تَقْبَلَ بِمَا يُقَالُ لَكَ وَلَوْ كُنْتُ أَنَا حَتَّى تَأْخُذَ خَاتَمِي مِنْ إِصْبَعٍي، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، وَإِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَنِي وَأَمَرْتَنِي بِالتَّنَحِّي عَنِ الْمَاءِ وَالشَّرِيعَةِ، وَأَنْتَ تَقُولُ: أَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمْ أَقْبَلْ حَتَّى قُلْتُ لَكَ: هَاتِ خَاتَمَكَ، فَدَفَعْتَهُ إِلَيَّ، وَهَا هُوَ مَعِي !
فَضَرَبَ مُعَاوِيَةُ يَدَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ يَطْلُبُ الْخَاتَمَ، فَإِذَا لَيْسَ فِي إِصْبَعِهِ خَاتَمٌ، وَإِذَا بِالْخَاتَمِ مَعَ حَجَلٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرُو: هَذَا لَمِنْ دَوَاهِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ لَهُ عَمْرُو: أَلَا تَرَى مَا هُوَ أَهْوَلُ مِنْهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْكَ مَنْزِلَ سُرَاقَةَ وَأَمَرَكَ بِقَتْلِهِ حَتَّى قَتَلْتَهُ بِسَيْفِهِ، وَخُرُوجُ عَمَّارٍ عَلَيْنَا فِي مَجْلِسِنَا وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ، وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ لِعَلِيٍّ مَعَنَا عَيْنًا حَتَّى ظَهَرَ لَنَا عَمَّارٌ.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هُوَ كَمَا ذَكَرْتَ وَاللَّهِ يَا عَمْرُو، لَقَدْ أَرْهَبَ بِذَلِكَ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو: اُكْتُمْ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِكَ لَا تُسْمِعْ هَذَا أَهْلَ الشَّامِ، فَيَقْعُدُونَ عَنْ نُصْرَتِكَ، وَيُسَلِّمُوا إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا عَمْرُو !فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - بِصِفِّينَ.




