فَأَحْضَرَ حَجَلًا وَقَالَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: بَلَى يَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ: فَلِمَ خَالَفْتَ أَمْرِي ؟ فَقَالَ لَهُ: أَتَانِي إِبْنُكَ يَزِيدُ، وَقَالَ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِالتَّنَحِّي عَنِ الْمَاءِ فَتَنَحَّيْنَا، وَإِنَّمَا أَمَرْتَنَا أَنْ لَا نَقْبَلَ مِنْ عَمْرُو، وَهَذَا إِبْنُكَ يَزِيدُ أَتَانَا.
فَقَالَ: أَيْنَ يَزِيدُ ؟ فَأَقْبَلَ، فَقَالَ لَهُ: أَنَا أَمَرْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ وَلَا أَتَيْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِحَجَلٍ: فَإِذَا كَانَ الْغَدُ، فَلَا تَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ وَلَوْ أَتَيْتُكَ أَنَا حَتَّى تَأْخُذَ خَاتَمِي مِنْ إِصْبَعِي، قَالَ: أَفْعَلُ.
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ نَادَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - بِمَالِكٍ الأَشْتَرِ، فَقَالَ لَهُ اِمْضِ، وَقُلْ لِلْقَوْمِ مَا قُلْتَ لَهُمْ بِالأَمْسِ، فَمَضَى حَتَّى لَحِقَ بِالْقَوْمِ فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ الْقَوْلِ الأَوَّلِ، فَقَالُوا لَهُ أَعْطِنَا خَاتَمَكَ فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ خَاتَمَهُ، فَزَالَ الْقَوْمُ عَنِ الْمَاءِ، فَوَرَدَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - وَأَوْرَدُوا وَمَلَؤُوا الأَسْقِيَةَ وَالْقِرَبَ. فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ ذَلِكَ، فَأَحْضَرَ حَجَلًا وَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ، أَلَيْسَ أَمَرْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا، وَتَقَدَّمْتُ




