فَارِسٍ وَرَاجِلٍ. ثُمَّ إِنَّ أَصْحَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَدُوا وَتَوَارَدُوا، وَمَلَؤُوا الأَسْقِيَةَ وَالْقِرَبَ وَرَجَعُوا إِلَى مَوَاضِعِهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَأَحْضَرَهُمْ .
فَقَالَ لَهُمْ: أَلَيْسَ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ أَنْ تَمْنَعُوا عَلِيًّا وَأَصْحَابَهُ عَنِ الْمَاءِ ؟ قَالُوا: بَلَى ! قَالَ: فَلِمَ فَرَجْتُمْ عَنْهُمْ حَتَّى وَرَدُوا ؟ فَقَالُوا: إِنَّ عَمْرُو بْنَ الْعَاصِ أَتَانَا، فَنَادَى: مَعَاشِرَ النَّاسِ، أَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَفْرِجُوا عَنِ الْمَاءِ، فَامْتَثَلْنَا أَمْرَكَ !
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرُو: إِنَّكَ تَأْتِي أَمْرًا ثُمَّ تَقُولُ: مَا فَعَلْتُهُ، فَمَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، وَكَّلَ عَلَى الْمَاءِ خَمْسَةَ آلَافِ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ حَجَلَ بْنَ عَتَّابٍ النَّخَعِيَّ، وَقَالَ لَهُ: إِنْ أَتَى عَمْرُو بِأَمْرٍ لَا تُمْضِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْوَقْتُ دَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَالِكٍ الأَشْتَرِ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ كَفِعْلِهِ بِالأَمْسِ، فَأَتَاهُمْ وَنَادَى بِمِثْلِ الَّذِي نَادَى بِهِ بِالأَمْسِ، فَمَالَ حَجَلُ بْنُ عَتَّابٍ عَنِ الْمَاءِ، فَوَرَدَ النَّاسُ وَمَلَؤُوا الأَسْقِيَةَ وَالْقِرَبَ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ.




