قَالَ: فَمَدَدْتُ عَيْنِي، فَإِذَا بِذَلِكَ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ يَنْشَالُونَ إِلَى الشَّرَائِعِ وَالشُّطُوطِ.
قَالَ الْحُرُّ ابْنُ الصَّبَّاحِ: سَمِعْتُ أَهْلَ الرَّقَّةِ وَهُمْ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا مَوْلَانَا لِمَ عَفَوْتَ عَنِ الْجَمِيعِ ؟
فَقَالَ: جَرَى أَمْرُهُ وَفَرَغَ عُمْرُهُ.
قَالَ: وَقَدْ غَرِقَ حَاتِمُ بْنُ غَزَوَانَ الرَّافِقِيُّ وَكَانَ سَيِّدَهَا، وَتَخَلَّصَ الْمُهَلَّبُ وَالْحَارِثُ بْنُ شِهَابٍ الرَّقِّيُّ، وَإِنَّهُمْ لَمَّا نَجَوْا طَلَبُوا الْعُبُورَ فَعَبَرُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - وَخَضَعُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقَالُوهُ وَأَظْهَرُوا التَّوْبَةَ وَالنَّدَمَ، وَطَلَبُوا الْعَفْوَ مِنَ الْمَوْلَى وَسَارُوا مَعَهُ إِلَى صِفِّينَ، وَكَانُوا فِي عِدَادِ عَسْكَرِهِ وَقَاتَلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قُتِلُوا بِصِفِّينَ، فَهَذَا مِمَّا رَأَيْتُهُ مِنْ دَلَائِلِهِ وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى صِفِّينَ، عَلَيْنَا سَلَامُهُ وَتَحِيَّاتُهُ وَإِكْرَامُهُ.




